جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٥ - النيّة في التيمّم
[و المتّجه فيما لو ضمّ مع نيّة الرفع الاستباحة الصحّة] (١).
نعم، لو خرجت الاستباحة بضمّ الرفع عن المعنى المعتبر في الصحّة اتّجه الفساد (٢).
و الأقوى عدم اعتبار نيّة البدليّة عن الغسل أو الوضوء مع اتّحاد ما في الذمّة منه (٣)، و إن قلنا باختلاف كيفيّتهما (٤). و كذا يصحّ مع الاتّحاد في الكيفيّة لو تيمّم عن حدث لا يعلم أكبر أو أصغر حتى ينوي البدليّة عن موجبه.
نعم قد يقال- بناءً على اختلاف الكيفيّة- بوجوب التعرّض للعدد في النيّة و لو بنيّة البدليّة (٥)، مع احتمال عدم وجوب هذا التعرّض أيضاً، بل لعلّه الأقوى (٦).
بل لا يبعد الاكتفاء بما لو نوى التيمّم و كان في ذهنه أنّه محدث بالأصغر، ثمّ ذكر أنّه مجنب بعد أن ضرب ضربة فضرب اخرى (٧).
(١) كما صرّح به في الذكرى [١] و جامع المقاصد [٢] و عن غيرهما، و إن لغي؛ لوجود المقتضي و ارتفاع المانع.
(٢) لفقد الشرط حينئذٍ لا لضمّ الرفع، فتأمّل.
(٣) وفاقاً لكشف اللثام [٣] و المدارك [٤] و غيرهما.
(٤) للأصل، و صدق الامتثال، و خروج وصف البدليّة عن حقيقة التيمّم، بل هو أمر واقع لا مدخليّة لنيّة المكلّف في تحقّقه، فمن تيمّم بزعم التكليف الابتدائي لجهل البدليّة كصبي بلغ و فرضه التيمّم مثلًا صحّ.
(٥) لإفادتها [البدليّة] له [للعدد] حتى إن كان عليه بدل الوضوء و نوى ضربة واحدة و سها فنواه بدلًا من الغسل صحّ و بالعكس، فهو ليس اعتباراً للبدليّة في نفسها.
(٦) إذ الواجب عليه التيمّم متقرّباً إلى اللّٰه تعالى من دون حاجة إلى نيّة تفصيل ما يفعله كالقصرية و التماميّة؛ لأنّ اتّحاد ما في ذمّته- كما هو الفرض- كافٍ في تشخّصه.
(٧) لحصول المقتضي من نيّة التقرّب بما طلب منه من التيمّم، و إن توهّم فيما قارنه من اعتقاد أنّ المراد منه ذو الضربة الواحدة فهو حينئذٍ كمن نوى الظهر و كان في خياله أنّ تكليفه القصر ثمّ ذكر فأتمّها.
بل قد يظهر من المدارك الصحّة فيما لو تيمّم بقصد أنّه من الحدث الأصغر ثمّ ذكر الجنابة بعد أن ضرب فضرب مرّة اخرى و أتمّ [٥]، و هو لا يخلو من وجه و إن كان قد يشكل بأنّه و إن لم يعتبر فيه البدليّة لكن يعتبر عدم نيّة الخلاف؛ لعدم صدق الامتثال حينئذٍ؛ إذ قصد ما لم يقع و ما وقع لم يقصد، فهو كمن اغتسل بنيّة حدث الجنابة و كان محدثاً بالمسّ، فتأمّل.
[١] الذكرى ٢: ٢٥٦.
[٢] جامع المقاصد ١: ٤٨٨.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٦٨.
[٤] المدارك ٢: ٢١٦.
[٥] المصدر السابق.