جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٤ - النيّة في التيمّم
فإن نوى في تيمّمه رفع الحدث فالمتّجه- على المختار من عدم اعتبار ذلك فيه و في أمثاله- الصحّة، سواء نوى رفع المنع ما دام مضطرّاً، أو رفعه كالطهارة المائيّة جهلًا أو نسياناً أو غير ذلك (١).
و كذا لا فرق بين جعله الرفع متعلّق القصد بدون علّيّة، كما لو نوى رفع الحدث بالتيمّم مثلًا لمشروط به، و بين جعله علّة للتيمّم، كأن قال: أتيمّم لرفع الحدث.
نعم، لو جعل ذلك مشخِّصاً للمنويّ، كأن يكون في قوّة نيّته تيمّماً رافعاً للحدث على حسب المائية اتّجه الفساد حينئذٍ (٢).
كما أنّه يتّجه الفساد مطلقاً فيما لم يكن المنوي الرفع ما دام مضطرّاً بناءً على اعتبار الاستباحة فيه (٣).
و [يظهر] (٤) حينئذٍ قوّة الفساد أيضاً عليه لو نوى به الاستباحة على حسب الماء (٥). نعم لو نوى مطلق الاستباحة أو الاستباحة ما دام مضطرّاً اتّجه الصحّة.
و كذا لو كان المنوي الرفع ما دام مضطرّاً؛ إذ هو كالاستباحة (٦).
٥/ ١٧٠/ ٢٩٢
و هل مطلق الرفع كمطلق الاستباحة فيصحّ، أو كالاستباحة المطلقة التي هي بمعنى الرفع المطلق فيفسد؟ (٧) وجهان، أقواهما الثاني (٨).
(١) لصدق الامتثال و إن لغي بنيّة لأمرٍ خارج عن حقيقة التيمّم في الثاني.
(٢) لأنّه قصد امتثال أمر لا وجود له.
(٣) لعدم نيّتها. و احتمال استلزام ذلك [نيّة الرفع] نيّتها [نيّة الاستباحة] و إن لغي في الزائد فيصحّ ضعيف؛ لكون هذه الزيادة هي المائزة بين الرفع و الاستباحة.
(٤) [إذ] منه [ممّا تقدّم] يظهر [ذلك].
(٥) إذ هي معنى الرفع كذلك.
(٦) و لعلّه الذي أراده في الذكرى بقوله: «فإذا نوى رفع الحدث فقد نوى ما لا يمكن حصوله. نعم لو نوى رفع المانع من الصلاة صحّ، و كان في معنى الاستباحة» [١]، لا أنّه يريد بالمانع الحدث، سيّما بعد ملاحظة أوّل كلامه، فتعجّب المحقّق الثاني [٢] منه لا يخلو من تأمّل.
(٧) كما يومئ إليه ما في أوّل عبارة الذكرى السابقة.
(٨) لانصراف الرفع إليه، و لعلّه لذا أطلق البطلان بنيّة الرفع في المبسوط و المعتبر و القواعد و جامع المقاصد [٣]، بل قضيّة ما عدا الأخير ذلك، حتى لو ضمّ معه الاستباحة.
لكنّ المتّجه فيه حينئذٍ الصحّة.
[١] الذكرى ٢: ٢٥٦.
[٢] جامع المقاصد ١: ٤٨٨.
[٣] المبسوط ١: ٣٤. المعتبر ١: ٣٩٥. القواعد ١: ٢٣٨. جامع المقاصد ١: ٤٨٨.