جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٢ - الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة
فلا يجب حينئذٍ عليه استفراغه و إن تمكّن منه (١).
هذا كلّه بعد تسليم حرمة الأكل بمعنى المضغ و الازدراد.
أمّا لو قلنا: إنّ المحرّم نفس التناول خاصّة حتى في مثل الأكل و الشرب (٢) فلا وجه لتصوّر الحرمة حينئذٍ في نفس المأكول و المشروب (٣).
(١) بل في كشف الاستاذ: «و لا وضعه من فيه، بل و لا إلقاؤه من يده بعد التوبة و الندم على إشكال» [١].
فما عن المفيد [٢] بل في الذكرى أنّه يلوح من كلام أبي الصلاح [٣] من الحرمة ضعيف، أو أنّه يريد ما وجّهه به في الحدائق من إرادة حرمة الأكل بمعنى الازدراد؛ للنهي عن ذلك، فيكون المأكول حينئذٍ محرّماً، كالحقّ الشرعي المأخوذ بحكم حاكم الجور الذي ورد فيه أنّه سحت [٤]؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك لا يقتضي الحرمة الذاتيّة التي يراد بها كون الأكل منهياً عنه لنفسه كالميتة و لحم الخنزير و نحوهما لا من جهة اخرى، و عين المال المملوك المأخوذ بحكم حاكم الجور حرمته كحرمة الأكل في الآنية قطعاً لا ذاتيّة، فليس هو [/ المأخوذ بحكم حاكم الجور] أوضح منها [/ من الآنية] حتى يستفاد من حكمه حكمها.
و دعوى أنّ الآنية و الأخذ بحكم حاكم الجور من الأشياء المنقّحة لموضوع الحرمة الشرعية لا أنّها جهات خارجية، بل هي في الحقيقة كالموت للحيوان و السكر للخل و النجاسة للمائع و نحو ذلك، واضحة المنع على مدّعيها. بل يمكن تقريره [/ التحريم] في سائر المحرّمات عارضاً حتى وطء الزوجة في الحيض، و هو معلوم الفساد.
(٢) تنزيلًا للنهي عنهما على إرادة الاستعمال؛ ضرورة عدم الفرق بينهما [/ الأكل و الشرب] و بين غيرهما من أنواع الاستعمال.
(٣) بل هذا هو ظاهر الأصحاب كما يومئ إليه حكمهم بصحّة الطهارة من الآنية مع التمكّن من ماء غيره، كالإناء المغصوب من غير خلاف يعرف فيه بينهم.
بل ظاهر معتبر المصنّف- حيث نسب الخلاف فيه لبعض الحنابلة- الإجماع عليه، معلّلين ذلك بأنّ المحرّم الانتزاع [٥]، و هو أمر خارج عن الطهارة، كما لو جعلت مصبّاً لماء الطهارة.
نعم جعل في المنتهى [٦] البطلان وجهاً معلّلًا له بما يقضي بإرادته ما لو انحصر الماء في الآنية، فيكون البطلان حينئذٍ لعدم تصوّر الأمر بالطهارة بعد توقّفها على المقدّمة المحرّمة، فيكون فرضه حينئذٍ التيمّم؛ لأنّ المنع الشرعي كالعقلي، و هو أمر غير ما نحن فيه.
و من هنا استجوده [بطلان الطهارة] في المدارك [٧] و تبعه في الذخيرة [٨].
[١] كشف الغطاء ٢: ٣٩٣.
[٢] نقله في الذكرى ١: ١٤٨.
[٣] الذكرى ١: ١٤٨.
[٤] الحدائق ٥: ٥٠٨.
[٥] المعتبر ١: ٤٥٦.
[٦] المنتهى ٣: ٣٢٥.
[٧] المدارك ٢: ٣٨١.
[٨] الذخيرة: ١٨٤.