جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١ - الطرف الثاني فيما يجوز التيمّم به
..........
و اليدين بما يعلق من التراب، بل و لا استحبابه للإجماع المحكيّ- إن لم يكن محصّلًا- على استحباب نفض اليدين [١]، و منه النفض الذي لم يبق معه شيء من التراب.
٣- إنّه لا مانع من رجوع الضمير لبعض أفراد الصعيد الذي هو التراب، سيّما بعد غلبته و شيوعه، فيكون المراد فيما فيه علوق من الصعيد، و ذلك لا يقضي بأنّ المراد بالصعيد التراب، سيّما على القول بعدم تخصيص ضمير العامّ العامّ.
٤- على أنّه لو سلّم كون المراد بالصعيد في الآية التراب لا ينافي ثبوت ما ذكرناه من أدلّة خارجيّة، كما عرفت. فاتّضح لك حينئذٍ- بحمد اللّٰه- من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى الاجتزاء بوجه الأرض تراباً أو غيره اختياراً. كما أنّه اتّضح لك أنّه لا وجه للتفصيل المذكور بين الاختيار و الاضطرار. و ما يقال: إنّ دليله الإجماع حال الاضطرار و إن لم يكن داخلًا تحت الصعيد. ففيه:
١- مع عدم صلاحيّة ذلك دليلًا للمفصّل نفسه.
٢- إنّه لا إجماع عند التحقيق؛ إذ الخصم إنّما جوّزه لشمول لفظ الصعيد له و قد ظهر له بطلانه، و اختصاصه بالتراب، فلم يتحقّق إجماع على الحجر من حيث إنّه حجر في حال الاضطرار، فتأمّل فإنّه دقيق.
٣- على أنّ المحكيّ عن ابن الجنيد [٢]- بل هو المتّجه بناءً على اختصاص الصعيد بالتراب- سقوط الصلاة لفواته، و لعلّه ظاهر الغنية [٣] و غيرها [٤].
و كذا ما يقال: إنّه لا ريب في حصول الظنّ بالتيمّم بمطلق الأرض في الجملة بعد ملاحظة ما دلّ على التيمّم بها. لكنّه لا شمول فيها لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دلّ على التراب حتى يتساوى معه في ذلك، فيتوقّف يقين البراءة على تقديم التراب عند وجوده. كما أنّه لا شمول فيما دلّ على التراب لمثل حال العجز عنه حتى تسقط الصلاة حينئذٍ بحيث يقاوم ما دلّ على الأرض بالنسبة إلى هذا الحال، مع توقّف يقين البراءة عليه أيضاً.
و بالجملة: فالمتّجه العمل بكلّ منهما لكن بالترتيب؛ تمسّكاً بالظنّ الحاصل للمجتهد في كلّ منهما. إذ- مع أنّ ذلك لا يرجع إلى محصّل يعتمد عليه عند التأمّل- قد عرفت قوّة الأمارات الدالّة على المختار، فلا شكّ حتى يتوقّف يقين البراءة لو سلّم جريان نحوه في مثل المقام ممّا يحصل الشكّ فيه بالنسبة إلى شرط العبادة، بل ينبغي القطع بعدم جريانه في مثل الحجر في حال الاضطرار كما ذكره الخصم؛ لأنّ مرجعه حينئذٍ إلى الشكّ في نفس الشغل و عدمه لا إلى البراءة منه حتى يجب التيمّم بالحجر. و احتمال تتميم ذلك باستصحاب الشغل و عدم سقوط الصلاة بحال و نحوها، مدفوع:
١- مع عدم جريان الأوّل في بعض الصور كما لو فقد التراب قبل الوقت مثلًا، بل هو بالعكس.
٢- بعدم صلاحية ذلك و نحوه لإثبات حكم شرعي- و هو التيمّم بالحجر- كما هو واضح، فتأمّل.
[١] المنتهى ٣: ٩٦.
[٢] انظر المدارك ٢: ٢٠٠.
[٣] الغنية: ٥١.
[٤] الكافي: ١٣٦.