جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٩ - كيفية التطهير بالمطر
..........
في إمكان طهارتها حينئذٍ و إن نجس ذلك المحلّ الذي ينتهي إليه ماء الغسالة، إنّما البحث في الرخوة التي لا ينفصل تمام الغسالة منها.
بل ظاهر المصنّف في المعتبر إمكان تطهير هذه أيضاً إذا فرض انحدارها و إمكان إغمارها بالماء بحيث ينتهي منها إلى المحلّ الآخر و إن تخلّف منه فيها ما تخلّف، فإنّه- بعد أن ردّ على الشيخ دعواه [من تطهير الأرض النجسة بالبول بالماء القليل] و عارض مستنده [المرويّ عن أبي هريرة] برواية ابن معقل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال في الحكاية السابقة: «خذوا ما بال عليه من التراب و أهريقوا مكانه» المعلوم قصورها عن معارضة ذلك من وجوه- قال: «فالوجه أنّ طهارة الأرض بجريان الماء عليها و المطر، أو تطلع الشمس عليه حتى يجفّ، أو تغسل بما يغمرها ثمّ يجرى إلى موضع آخر فيكون ما انتهى إليه نجساً» [١] انتهى.
و دعوى إرادته الصلبة لا شاهد عليها بل ظاهر كلامه يأباها، بل ظاهر النراقي في اللوامع نسبة ذلك إلى غير المصنّف من القائلين بعدم طهارة الأرض بالقليل، حيث قال فيها: «من لا يطهّر الأرض بالقليل فالتطهير عنده بجريان أحد الثلاثة مع الغلبة المهلكة، أو بوقوع الشمس عليه حتى يجفّ، أو بأخذ ما قطع بنجاسته من التراب، أو بصبّ ماء يغمرها ثمّ إجراؤه إلى موضع آخر فينجس ذلك الموضع، أو بتطيينه بطين طاهر... إلى آخره» [٢]. و إن كان الثالث و الأخير ليس من التطهّر حقيقةً، لكن على هذا ينحصر النزاع بين المصنّف مثلًا و الشيخ بالنظر إلى قابليّة التطهير في الأرض الرخوة غير المنحدرة التي لا يمكن إجراء ماء الغسالة عنها إلى محلّ آخر، و إلّا فالنزاع معه في الأرض المنحدرة نفسها و الصلبة أيضاً من غير هذه الجهة كطهارة الماء و عدمها.
بل قد يقال: إنّ المتّجه بناءً على ما سمعته من المصنّف القول بالطهارة في الأرض المستوية أيضاً كما حكي عن أبي حنيفة [٣]، باعتبار رسوب ماء الغسالة فيها إلى الباطن، فيطهر حينئذٍ هذا الظاهر الذي انفصل عنه الماء، بل لا فرق عند التأمّل بين الانفصال بالإجراء و نحوه المذكور في كلامه و بينه.
إلّا أنّ الإنصاف أنّ المعروفَ بين القائلين بنجاسة الغسالة و عدم قابليّة الأرض للطهارة بالقليل عدمُ الفرق بين المستوية الرخوة و المنحدرة؛ إذ المانع عندهم عدم انفصال ماء الغسالة المحكوم بنجاسته، و إن أمكن مناقشتهم في ذلك، كما يظهر لك من المباحث السابقة عند البحث عن طهارة ما لا يعصر و يرسب فيه ماء الغسالة الذي ما نحن فيه جزئيّ من جزئياته، فلاحظ و تأمّل.
كما أنّه ينبغي لك ملاحظة ما في السرائر [٤]، فإنّه و إن وافقنا في الطهارة بالقليل لكن وقع فيها على الظاهر ما هو محلّ للنظر بل المنع، كقوله بتعدّد الذنوب على عدد تعدّد البائلين المحكيّ في الذكرى عن الشيخ أيضاً [٥]، و الأمر سهل، و اللّٰه و رسوله و الأئمّة (صلوات اللّٰه عليهم) أعلم بذلك كلّه.
[١] المعتبر ١: ٤٤٩.
[٢] اللوامع ١: ١٨٢.
[٣] المجموع ٢: ٥٩٢.
[٤] السرائر ١: ١٨٨.
[٥] الذكرى ١: ١٣٠.