جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٧ - الأرض
ثمّ المدار في التطهير بالأرض على زوال العين قطعاً، و هل يعتبر زوال الأثر [الذي هو بمعنى الأجزاء الصغار التي تبقى ملتصقة] أيضاً (١) أو لا؟ (٢) وجهان (٣)، فلا ريب أنّ الأقوى الثاني. هذا كلّه إن كانت عين النجاسة موجودة فيما يراد تطهيره، أمّا إذا لم تكن بل كانت نجاسة حكميّة خاصّة كفى في الطهارة مجرّد المماسّة (٤).
(١) كما صرّح به في جامع المقاصد [١] و منظومة الطباطبائي [٢].
(٢) كما في كشف الاستاذ [٣].
(٣) ينشئان:
١- من الأصل، و قول أبي جعفر [(عليه السلام)] في صحيح زرارة المتقدّم: «يمسحها حتى يذهب أثرها» [٤]. و معروفيّة توقّف تطهير النجاسات على إزالة آثارها، على أنّ المراد بالأثر هنا هو الأجزاء الصغار التي تبقى ملتصقة من عين النجاسة، فيدلّ على وجوب إزالتها حينئذٍ ما دلّ على وجوب إزالة أصل العين.
٢- و من إطلاق باقي النصوص، و مناسبته لسهولة الملّة و سماحتها، بل و لحكمة أصل مشروعيّة هذا الحكم من التخفيف و نحوه، بل في التكليف بوجوب إزالة ذلك من العسر و الحرج ما لا يخفى، بل يمكن دعوى تعذّره عادة، بل يمكن دعوى ظهور سائر النصوص في ذلك. بل يمكن تنزيل خبر الخصم على ذلك أيضاً؛ بأن يراد من الأثر الأجزاء التي لا يعتاد بقاؤها، و لا يصدق عرفاً ذهاب تمام العين مع وجودها، لا الأثر بالمعنى السابق كما عساه يومئ إليه صحيح هذا الراوي- [أي زرارة] بعينه- الآخر المتقدّم آنفاً المشتمل على حكم ما نحن فيه مع الاستنجاء الظاهر في مساواتهما في كيفيّة التطهير، و قد عرفت في ذلك الباب عدم وجوب إزالة الأثر. بل مع قطع النظر عن هذا الصحيح يمكن للفقيه الماهر بملاحظة ما تقدّم هناك تحصيل الظنّ- إن لم يكن القطع- بمساواتهما في ذلك، و أنّه به يفرّق بينه و بين التطهير بالماء، بل بدونهما يمكن القطع إذا لاحظ السيرة و تعذّر إزالة تلك الأجزاء أو تعسّرها، خصوصاً ما يكون في الشقوق منها، كتعذّر العلم بذلك أو تعسّره بالحكم المذكور، سيّما مع ملاحظة عدم شيء من هذه المداقّة في النصوص، بل ظاهر الاكتفاء بها بالخمسة عشر ذراعاً و نحوه خلافه. بل لعلّ التأمّل فيها مع الاستقامة يشرف الفقيه على القطع بذلك.
(٤) كما صرّح به الطباطبائي في منظومته، و الاستاذ في كشفه [٥]، بل إليه يرجع ما في المعتبر و المنتهى و الذكرى و الذخيرة و غيرها من التصريح بعدم اشتراط جرميّة النجاسة و جفافها في الطهارة [٦]. بل ظاهر نسبة الخلاف في أكثرها إلى بعض الجمهور خاصّة عدمه بيننا، بل الإجماع عليه عندنا. و لعلّه لإطلاق الأدلّة، و أولويّتها من العينيّة، و فحوى الاكتفاء به في الاستنجاء، بل هي هي و زيادة. لكن قد يناقش فيه إن لم يكن مجمعاً عليه: ١- بمنع الأولويّة. ٢- و ظهور الأدلّة في العينيّة التي تزال بالمسح و الدلك و المشي و نحوها، و تتبعها الحكميّة، لا إذا كانت هي لا غير، و الأمر سهل.
[١] لم يصرّح باعتبار إزالة الأثر، راجع جامع المقاصد ١: ١٧٩.
[٢] الدرّة النجفية: ٥٣.
[٣] كشف الغطاء ٢: ٣٨٣.
[٤] الوسائل ٣: ٤٥٨- ٤٥٩، ب ٣٢ من النجاسات، ح ٧.
[٥] الدرّة النجفية: ٥٣. كشف الغطاء ٢: ٣٨٣.
[٦] المعتبر ١: ٤٤٨. المنتهى ٣: ٢٨٥. الذكرى ١: ١٢٩. الذخيرة: ١٧٣.