جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٤ - الإسلام و تبدّل العنوان
..........
و ترجيحُها [ترجيح ما دلّ على طهارة المسلمين و كون الإسلام بالإقرار بالشهادتين] عليها [على الإطلاقات الدالّة على كفر المرتدّ و استحقاقه جهنّم] باعتبار اعتضادها بإطلاقات التوبة و عموماتها، يدفعه:
١- بعد إمكان منع شمول عمومات التوبة الكفرَ و نحوه، خصوصاً مع قوله تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ»* [١].
٢- كإمكان منع رجحانها عليها مع ذلك أيضاً؛ لأكثرية أفرادها و خروجها مخرج القواعد العامّة و المقتضيات التي قطع النظر عن موانعها.
٣- إنّها معتضدة بالاستصحاب و ما سمعته من الأدلّة السابقة [كالإجماع و الروايات] القاضية بعدم قبول توبته الواجب تحكيمها عليها؛ لخصوصيّتها حتى الاستصحاب منها، و عمومية تلك.
و دعوى تنزيلها [ما دلّ على عدم قبول توبة المرتدّ الفطري] على إرادة عدم قبولها بالنسبة للأحكام الظاهريّة دون الباطنيّة المتفرّع عليها العقاب و نحوه- جمعاً بين الأدلّة بشهادة العقل؛ للقطع و الإجماع على عدم سقوط التكليف عنه بالإسلام و أحكامه من الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها، و لا ريب في قبحه [التكليف] مع فرض عدم إمكان ذلك منه بعدم قبول توبته؛ لكونه من التكليف بما لا يطاق المنافي للعدل، فالجمع بين الأدلّة حينئذٍ يتعيّن بإرادة عدم القبول الظاهري دون الباطني- في غاية السقوط؛ إذ فيها:
أوّلًا: أنّه يمكن منع القطع بعدم سقوط التكليف عنه؛ لظهور الأدلّة في تنزيله منزلة الميّت، كما يومئ إليه اعتداد زوجته عدّة الوفاة، و قسمة أمواله بين ورثته و غير ذلك.
كإمكان منع كون ما نحن فيه- من طهارة بدنه للغير- من مقتضيات القبول الباطني؛ ضرورة أعمّية ذلك الشاهد العقلي منها.
بل جعل نجاسته من الأحكام الظاهريّة- التي حكي الإجماع على عدم قبول توبته بالنسبة إليها، بل لعلّه محصّل، و لا يقدح فيه ما عن أبي عليّ من القبول مطلقاً ظاهراً و باطناً [٢] بعد أن كان بمكانة من الضعف، و الالتزام بمقتضى الدليل العقلي من قبول أعماله، فيكون بدنه طاهراً بالنسبة إليه خاصّة في الأعمال التي اشترط الشارع الطهارة فيها، أو يكون الشرط بالنسبة إليها ساقطاً، فتصحّ أعماله في حقّه و إن كان نجساً، لا في حقّ غيره، فلا يؤتمّ به و لا يستناب مثلًا- أولى قطعاً.
بل لعلّ مراد القائل بالقبول الباطني ذلك لا الطهارة للغير، و إلّا كان أمراً زائداً على القبول الباطني كما اعترف به الشهيد الثاني في حدود روضته، حيث قال بعد أن قوّى القبول الباطني محتجّاً ببعض ما سمعت: «و حينئذٍ فلو لم يطّلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله أو تأخّر قتله بوجه و تاب، قبلت توبته فيما بينه و بين اللّٰه تعالى، و صحّت عباداته و معاملاته، و طهر بدنه، و لا يعود ماله و زوجته بذلك؛ للاستصحاب، و لكن يصحّ له تجديد العقد عليها بعد العدّة، و في جوازه فيها وجه، كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة منه بائناً. و بالجملة: فيقتصر من الأحكام بعد توبته على الامور الثلاثة في حقّه و حقّ
[١] النساء: ٤٨.
[٢] نقله في كشف اللثام ٩: ٣٥٨.