جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨ - الطرف الثاني فيما يجوز التيمّم به
..........
يكن عليها تراب ناسباً له إلى الأصحاب [١] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، بل لم ينقل فيه خلافاً إلّا عن بعض الجمهور مستدلّاً عليه بآية الصعيد [٢]، و هو شاهد على عدم اختصاصه بالتراب، فيتمّ حينئذٍ بعدم القول بالفصل. ٢- و بما فيه أيضاً من التيمّم بالرمل على كراهية عند الأصحاب [٣]، بل في المعتبر و عن التذكرة دعوى الإجماع [٤] صريحاً على ذلك؛ لعدم اندراجه في اسم التراب عرفاً، كما صرّح به الاستاذ الأكبر في كشف الغطاء [٥]، و يشعر به عطف التراب عليه في قول الشاعر:
عدد الرمل و الحصى و التراب [٦]
و نحوه الكلام في أرض السبخ. ٣- و بما عن التذكرة و غيرها من ظهور الاتّفاق على جواز التيمّم بالأرض النديّة [٧].
٤- و بما يظهر من تعليل الأصحاب المنع في المعدن و النبات و الرماد و غيرها بعدم صدق اسم الأرض من الإجماع على دوران الحكم مدارها. ٥- و كذا ما يأتي من الأدلّة على جواز التيمّم بأرض النورة و الجصّ قبل الإحراق من الأخبار [٨] و غيرها؛ لعدم كونهما من التراب أيضاً، بل في كشف اللثام: «أنّ أرض النورة ليست غير الحجر على ما نعرف» [٩] انتهى. مع أنّه لم ينقل فيهما خلاف إلّا من الشيخ في النهاية فاشترط فقد التراب [١٠]، بل ذهب جماعة إلى جوازه فيهما بعد الإحراق؛ تمسّكاً بخبر السكوني ١١، و بقاء اسم الأرضيّة. و عن آخرين المنع، لكن علّلوه بالخروج عن الأرضية به، و هو مشعر بدوران الحكم مدارها لا التراب، و إلّا فهما ليسا بتراب قطعاً. ٦- و بما عن الراوندي بسنده عن عليّ (عليه السلام) قال: «يجوز التيمّم بالجصّ و النورة، و لا يجوز بالرماد؛ لأنّه لم يخرج عن الأرض، فقيل له: التيمّم بالصفا العالية على وجه الأرض؟ قال: نعم» [١٢]؛ إذ هو- مع اشتماله على الجصّ و النورة و الصفا ممّا لا يسمّى تراباً- مشتمل على التعليل الذي كاد يكون صريحاً في المدّعى، كخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): ١٣، لكنّه لم يذكر فيه الصفا. و احتمال المناقشة في ذلك و نحوه- بأنّه لا دلالة في جواز التيمّم بالحجر و نحوه على كون الصعيد لما هو أعمّ من التراب؛ إذ لعلّه للدليل الخاص- مدفوع:
١- بملاحظة كلمات الأصحاب في الكتب الاستدلالية؛ لظهورها في كون المدار ذلك.
٢- على أنّ ثمرة البحث في خصوص المقام إنّما هو جواز التيمّم بالحجر و نحوه اختياراً، فإذا ثبت لا يهمّنا عدم شمول لفظ الصعيد له.
٣- و بما في الموثّق: عن رجل تمرّ به جنازة و هو على غير طهر، قال: «يضرب يديه على حائط لبن فيتيمّم» [١٤]؛ لعدم صدق التراب على اللبن و هو المسمّى بالمدر، بل في كشف اللثام: أنّه «لا نعرف فيه خلافاً و إن لم يذكره الأكثر» [١٥].
[١] المنتهى ٣: ٥٧.
[٢] النساء: ٤٣. المائدة: ٦.
[٣] المنتهى ٣: ٥٩.
[٤] المعتبر ١: ٣٧٤. التذكرة ٢: ١٧٦.
[٥] كشف الغطاء ٢: ٣٣٦.
[٦] انظر جامع الشواهد ١: ٣٧٤.
[٧] التذكرة ٢: ١٨١.
[٨] ٨، ١١، ١٣ الوسائل ٣: ٣٥٢، ب ٨ من التيمّم، ح ١.
[٩] كشف اللثام ٢: ٤٥٢.
[١٠] النهاية: ٤٩.
[١٢] المستدرك ٢: ٥٣٣، ب ٦ من التيمّم، ح ٢، و فيه: «الصفاة البالية».
[١٤] الوسائل ٣: ١١١، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[١٥] كشف اللثام ٢: ٤٤٩.