جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - بيع المتنجّس
مع أنّ الأقوى في النظر جوازه مطلقاً مسلماً أو كافراً، أخبر بنجاسته أو لا (١).
كما ظهر لك أنّه لا ينبغي الإشكال في المسألة.
(١) لو لا ما في الحدائق من ظهور الإجماع على عدم جوازه على المسلم مع عدم الإخبار [١].
مع أنّه قد يمنع عليه ذلك، خصوصاً إن أراد اشتراط الصحّة به [بالإخبار بالنجاسة]:
١- لأصالة البراءة.
٢- و استصحاب حاله قبل النجاسة.
٣- و إطلاق أدلّة البيع.
٤- و عدم خروجه بالنجاسة عن الماليّة؛ لأنّه قابل للتطهير بما عرفت.
٥- و لجواز الانتفاع به في غير الأكل من إطعام الدواب و نحوه.
٦- و للأخبار السابقة.
٧- و حسن الحلبي أو صحيحه عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر، و كان يدرك الذكيّ منها فيعزله و يعزل الميتة، ثمّ إنّ الذكي و الميتة قد اختلطا كيف يصنع؟ قال: «يبيعه ممّن يستحلّ الميتة» [٢]. و الأمر بالدفن في خبر ابن أبي عمير- مع معارضته بما عرفت- لعلّه إذا لم يرد بيعه أو تطهيره أو الانتفاع به، بل ينبغي القطع بذلك [بجواز الانتفاع به في غير الأكل] حتى من الخصم؛ إذ هو و إن منع البيع لكنّه لم يمنع الانتفاع بإطعام الحيوان و نحوه. كما أنّك قد عرفت ما في دعوى عدم قابليّته للتطهير [من أنّ الأقوى التطهير]. على أنّه لو سلّم أمكن منع عدم جواز البيع لذلك بعد الانتفاع به بوجه محلّل، كالإطعام لحيوان و نحوه، كما يومئ إليه ما في جامع المقاصد و كشف اللثام [٣].
و الإعانة على الإثم [في بيعه]- مع إمكان منعها؛ لعدم العلم بأكلهم له بل و لو علم؛ لاستناده إلى اختيارهم، و عدم كونه اثماً في دينهم الذي امرنا شرعاً بمجاراتهم عليه- يجب الخروج عن إطلاق دليلها بما عرفت [من الأدلّة الدالّة على الجواز]، فهي [الإعانة على الإثم] كبيع التمر لمن يعلم أنّه يعمله خمراً.
و ظهور تلك الأخبار في عدم جوازه على المسلم لعلّه بعد الإخبار [٤] بنجاسته، بناءً على عدم جوازه في هذا الحال كما صرّح به بعضهم [٥]، بل قد عرفت نسبته في الحدائق إلى الأصحاب.
و دعوى شركة الكافر له في ذلك ممنوعة بعد مجيء الدليل، أو لعلّه لعدم رغبة المسلم فيه غالباً؛ لصعوبة تطهيره و قلّة الانتفاع بدونه [التطهير] فيكون حينئذٍ للإرشاد. و من ذلك [الأدلّة التي قامت على جواز بيع المتنجّس] كلّه ظهر لك ما في الأخير [و هو كون الذمّي معصوم المال فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد، و الجواب عنه بأنّ البيع صحيح].
[١] الحدائق ٥: ٤٧٠.
[٢] الوسائل ٢٤: ١٨٨، ب ٣٦ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٦٠. كشف اللثام ١: ٣٨٥.
[٤] كذا في المطبوعة و الحجرية، و الصحيح: «عند عدم الإخبار».
[٥] جامع المقاصد ١: ١٦٠.