جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٢ - النار
..........
بل و بما عن قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الجصّ يطبخ بالعذرة أ يصلح به المسجد؟ قال:
«لا بأس» [١] و إن كان هو مبنيّاً على إرادة السؤال عن رماد العذرة مثلًا المختلط مع الجصّ؛ لأنّه يوقد بهما عليه الذي لو بقي على النجاسة نجس الجص بعد وضع الماء عليه للبناء به، و على إرادة الطهارة حقيقةً بالنار التي أحالته رماداً في جواب الأوّل و إن ضمّ معها فيه الماء المعلوم عدم مدخليّته في التطهير بالإجماع المحكيّ في المعتبر و المنتهى [٢]، المحمول من جهتهما على إرادة الطهارة المجازية منه، فيكون كنحو ما سبق من رشّ الثوب و المكان و نحوهما المحتمل نجاستهما استحباباً أو رفعاً للنفرة أو غير ذلك، و لا بأس بإرادة الحقيقي و المجازي بعد قيام القرينة في وجه.
على أنّه يمكن جعله من عموم المجاز الذي لا إشكال فيه معها. بل في المدارك و الذخيرة و غيرهما إمكان إرادة المجازي [من الطهارة] خاصّة الذي لا ينافي استفادة الحقيقي [منها] ممّا علم جوازه من تجصيص المسجد به و السجود عليه من الجواب ضمناً لا منه [٣].
بل في الثاني احتمال إرادة ماء المطر من الماء [في صحيح ابن محبوب]؛ إذ ليس في الرواية كون المسجد مسقّفاً، فيراد المعنى الحقيقي حينئذٍ فيهما [مطهّرية النار و الماء] و إن كان قد يشكل بأنّه لا وجه له بعد فرض تطهير النار تلك الأجزاء بل و بدونه؛ ضرورة عدم قابلية ماء المطر لتطهير الأجزاء النجسة عيناً.
نعم، لو اريد تطهير الجصّ بماء المطر من نجاسته بإيقاد العذرة و عظام الموتى عليه بسبب ما فيهما من الدسومة و نحوها و نفس تلك الأجزاء النجسة بإحالة النار لها رماداً كان ممكناً؛ إذ عليه لا مانع من إرادة الطهارة الحقيقية من كلّ منهما، بل يمكن حينئذٍ بناءً على ذلك فرض الماء القليل أيضاً إن قلنا بقابليّته لتطهير مثله ممّا ينفذ فيه ماء الغسالة و لا ينفصل عنه كما تقدّم سابقاً، بل قد عرفت الاعتراف من بعضهم بدلالة خصوص هذا الخبر على ذلك.
كما أنّه يمكن أن يراد بتطهير الماء و النار له [للجص] على أنّ النار مقدّمة لحصولها بالماء بسبب تجفيفها له تجفيفاً ينفذ فيه الماء، إلّا أنّه يخرج عن الدلالة على المطلوب [و هو مطهّرية نفس النار] حينئذٍ، بل في المعتبر و المنتهى الإشكال في أصل دلالته [صحيح ابن محبوب] عليه [على مطهّرية النار]:
أ- بعدم مدخلية الماء الذي يمازجه و يحيل به في التطهير إجماعاً.
ب- و بعدم نجاسة الجصّ بالدخان و نحوه حتى يحتاج إلى التطهير.
جو بأنّه لم تصيّره النار رماداً حتى يطهر بها بعد فرض نجاسته ٤.
لكنّه كما ترى مبنيّ على إرجاع الضمير [في قوله: «إنّ الماء و النار قد طهّراه»] إلى الجصّ نفسه لا باعتبار ما خالطه من الأجزاء كما هو مبنى الاستدلال منّا على ما عرفت البحث فيه مفصّلًا، بل قد عرفت أنّا في غنية عن هذا الخبر ممّا سمعت من الأصل
[١] قرب الإسناد: ٢٩٠، ح ١١٤٧. الوسائل ٥: ٢٩١، ب ٦٥ من أحكام المساجد، ذيل الحديث ٢، و فيهما: «أ يصلح أن يجصّص».
[٢] ٢، ٤ المعتبر ١: ٤٥٢. المنتهى ٣: ٢٨٨.
[٣] المدارك ٢: ٣٦٨- ٣٦٩. الذخيرة: ١٧١.