جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - الصلاة في المشتبهين
..........
و ثانيهما: تكرير الصلاة فيه [/ في الثياب] بقدر الممكن، حتى لو لم يمكنه إلّا صلاة واحدة صلّاها به.
و اختاره العلّامة في تذكرته و عن نهايته، و الشهيد الأوّل في ذكراه و عن بيانه [١]، و الثاني في روضته و عن مسالكه، و المحقّق الثاني في جامعه، و الفاضل الهندي في كشفه [٢]، و الأردبيلي في مجمعه، و السيّد في مداركه، و الخراساني في ذخيرته، و البحراني في حدائقه [٣]:
١- استصحاباً لما قبل الضيق.
٢- و لأنّه أولى من الصلاة عارياً؛ لاحتمال مصادفة الطاهر.
٣- و أسهليّة فقدان وصف الساتر منه نفسه، بل أرجحيّته لفوات كثير من الواجبات معه دونه.
٤- و لاغتفار النجاسة عند تعذّر إزالتها.
٥- و لأولويّته من الصلاة بالثوب النجس.
و في الجميع نظر؛ للقطع بسقوط المقدّمة لسقوط ذيها المانع من جريان الاستصحاب هنا.
و احتمال كون المستصحب وجوب غير المقدّمة- بل هو المستفاد من إطلاق الرواية السابقة [٤]، بل يمكن الاستغناء في الاستدلال بها عن الاستصحاب؛ ضرورة ظهورها في عدم اشتراط وجوب الصلاة في أحدهما بوجود الثاني، بل هي كالعام بالنظر إلى أفراده خصوصاً مع تأيّدها بعدم سقوط الميسور بالمعسور- واضح الفساد؛ لوضوح انصراف الوجوب في الرواية المذكورة إلى إرادة المقدّمي منه، بل ينبغي القطع بعدم إرادة غيره، فيجري فيه حينئذٍ ما عرفت، فتأمّل.
و لعدم ثبوت تلك الأولوية شرعاً؛ إذ احتمال مصادفة الطاهر معارض باحتمال عدمه.
و الأسهليّة و الأرجحيّة و نحوهما من الامور الاعتبارية التي لم يقم على اعتبارها شيء من الأدلّة الشرعيّة لا تصلح لإثبات حكم بحيث ينطبق على قواعد الإمامية، كما يومئ إليه عدم التزام معظم الأصحاب بمقتضاهما من تعيين الصلاة بالثوب النجس مع فقد غيره.
و لابتناء [الدليلين] الأخيرين على الصلاة بالثوب النجس عند فقد غيره، و ستعرف البحث فيه.
على أنّ مقتضى إلحاق المقام به [بالصلاة في الثوب النجس عند فقد غيره] ثبوت التخيير، كما هو المعروف هناك بين القائلين بالصلاة فيه، بل لم يعرف القول بالتعيين إلّا من بعض متأخّري المتأخّرين [٥] الذي يمكن دعوى عدم قدح خلافه في الإجماع. و احتمال الفرق بينهما بيقين النجاسة و عدمه، يدفعه: عدم ثبوت اعتباره شرعاً، بل لعلّ الثابت خلافه من حيث إلحاق المشتبه بالنجس في أكثر الأحكام.
[١] التذكرة ٢: ٤٨٥. نهاية الإحكام ١: ٢٨٢. الذكرى ١: ١٤٠. البيان: ٩٦.
[٢] الروض ١: ٤٤٨. المسالك ١: ١٢٨. جامع المقاصد ١: ١٧٧. كشف اللثام ١: ٤٥٤.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤١. المدارك ٢: ٣٥٩. الذخيرة: ١٦٦. الحدائق ٥: ٤٠٧.
[٤] تقدّم في ص ٤٤٠.
[٥] كشف اللثام ١: ٤٥٥.