جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٢ - الصلاة في المشتبهين
و لا فرق في المختار بين الثوب الواحد المشتبه بمثله أو المتعدّد، و المتعدّد المشتبه بمثله أو المتّحد كما أشار إليه المصنّف بقوله: (و في الثياب الكثيرة كذلك) (١)، فيكرّر الصلاة حتى تيقّن براءة الذمّة، و يحصل بتكرير فعلها قدر عدد النجس مع زيادة واحدة كما هو واضح.
و من هنا أمكن القول بوجوب ذلك حتى لو اشتبه النجس- متّحداً بل و متعدّداً لا يشقّ التكرير قدره- في غير المحصور من الثياب الطاهرة (٢)، و إن كان لا يخلو من نظر بل منع (٣)، فيكفي الصلاة حينئذٍ بأحدها، كما لو كان المشتبه من الثياب ما يشقّ التكرير معه أو يتعذّر لكثرتها؛ إذ المتجه فيه الاكتفاء بالصلاة في أحدها أيضاً (٤).
[هذا فيما لو كانت المشقّة ناشئة من التكرير] و إلّا فلو فرض مشقّة ليست كذلك ففيه ما ستعرفه فيما لو ضاق الوقت عن التكرير المبرئ بيقين الذي أشار إليه المصنّف باستثنائه ممّا سبق، فقال: (إلّا أن يتضيّق الوقت فيصلّي عرياناً) (٥).
(١) بل لا أجد فيه خلافاً بيننا.
(٢) لانتفاء المشقّة حينئذٍ التي هي المدار في ارتفاع حكم المقدّمة، بل في كشف اللثام اختياره [١].
(٣) لظهور الأدلّة في طهارة أفراد المشتبه بغير المحصور، بل أغلب ما في أيدي الناس منه.
(٤) و إن أطلق في المتن، إلّا أنّه يجب تقييده به؛ لانّه من المشتبه غير المحصور.
بل لعلّه يرجع إليه ما في الذكرى من أنّ «التحرّي وجه؛ للحرج» [٢] بل عن التذكرة: «الوجه التحرّي؛ دفعاً للمشقّة» [٣] على أن يراد بالتحرّي فيها التخيير، كما تشهد له بعض الأمارات.
لكن في الذخيرة احتمال وجوب التكرير قدر المكنة [٤]، و هو ضعيف، إلّا أن يمنع كونه من غير المحصور و إن قلنا بأنّ مداره المشقّة، لكن مشقّة الاجتناب لا مشقّة التكرير، و هي أعمّ من الاولى.
و فيه- بعد منع اختصاص اعتبار تلك المشقّة في الحصر و عدمه؛ إذ المعتبر مطلق المشقّة الناشئة من الكثرة في تكليف المقدّمة تركاً أو فعلًا-: أنّ مفروض المسألة في ذي المشقّة التي صار بسببها غير محصور.
(٥) إذ هما من وادٍ واحد عند التأمّل.
و فيه قولان: أحدهما: ما اختاره المصنّف هنا و العلّامة في قواعده [٥] تبعاً لما عن ابن البرّاج في جواهره [٦] من تعيين الصلاة عارياً كما لو لم يجد إلّا النجس، بناءً على ذلك فيه؛ لتعذّر الاحتياط الذي كان مسوّغاً للصلاة فيه، مع عدم ثبوت طهارته شرعاً، فيبقى حينئذٍ النهي عن الصلاة بالنجس- الذي لا يتمّ إلّا باجتناب الثوبين- سالماً عن المعارض.
[١] كشف اللثام ١: ٤٥٣.
[٢] الذكرى ١: ١٤٠.
[٣] التذكرة ٢: ٤٨٤.
[٤] الذخيرة: ١٦٦.
[٥] القواعد ١: ١٩٤.
[٦] جواهر الفقه: ٢١.