جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - إخبار ذي اليد
أمّا لو تعارضا في شيئين كالإناءين و نحوهما فالمتّجه جريان الأقوال الأربعة السابقة (١)، [و يحصل العلم بالنجاسة لو لم يختلفا بالمشهود به، و إلّا فبعد الاختلاف كان كلّ من الإناءين كالإناء المتحد الذي تعارض فيه البيّنتان]، و قد عرفت أنّ الأقوى فيه الطهارة، فالقول بها هنا حينئذٍ قويّ (٢). كما أنّ إلحاقهما بالمشتبه [في وجوب اجتنابهما] (٣) لا يخلو من وجه (٤). هذا كلّه مع عدم إمكان الجمع [بين البيّنتين]، أمّا مع إمكانه فلا ريب في العمل به (٥).
[إخبار ذي اليد]:
و كالبيّنة في القبول عندنا إخبار صاحب اليد المالك بنجاسة ما في يده و إن كان فاسقاً (٦).
(١) إلّا أنّي لم أعرف من جزم بالنجاسة هنا و إن كان وجهه الأخذ بإثبات كلّ منهما نجاسة كلٍّ منهما [من الإناءين] دون النفي، بل قد يظهر من جامع المقاصد [١] وجود قائل بذلك، لكن ضعّفه باتفاقهما [الخبرين] على طهارة واحد. كما أنّه ضعّف القول بطهارتهما- المحكيّ عن الخلاف و المبسوط و المختلف [٢]؛ لتساقطهما بالمعارضة في كلّ من الإناءين، فيرجع إلى الأصل السابق أو لترجيح بيّنة الطهارة بالأصل- بأنّه إنّما تعارضا في تعيين النجس لا في حصول النجاسة المتّفق عليها عندهما.
و فيه: أنّ العلم [بالنجاسة] يحصل لو لم يختلفا بالمشهود به، و إلّا فبعد الاختلاف كان كلّ واحد من الإناءين كالإناء المتّحد الذي تعارض فيه البيّنتان.
(٢) كما في كشف اللثام [٣].
(٣) كما في القواعد و التذكرة و جامع المقاصد و عن السرائر و المعتبر و التحرير [٤].
(٤) لارتفاع أصل الطهارة بالشهادة على النجاسة مع تعارض البيّنتين في مفاديهما، فإنّ كلّاً منهما يفيد نجاسة إناء و طهارة الآخر، و هو يعطي الاشتباه، و لأنّهما جميعاً يثبتان نجاسة ما فيهما، فيجب اجتنابهما [الإناءين]، و ذلك حكم المشتبه. و لا يدفع إحداهما قبول الاخرى لتقدّم الإثبات على النفي؛ إذ فيه: أنّه إنّما يتقدّم عليه إذا ترجح بأنّها قد تشاهد ما لم تشاهده الاخرى، بخلاف النفي هنا، فإنّه لا يضعف عن الإثبات. على أنّ شهادة كلّ منهما مركّبة من الإثبات و النفي، فلا معنى لتصديقهما في جزء و تكذيبهما في آخر.
(٥) إذ لا معنى لإسقاط ما هو حجّة شرعيّة من دون معارض، فما عن الشيخ من القول بالطهارة حتى مع إمكان الجمع [٥] في غير محلّه، إلّا أن يكون بناه على عدم قبول البيّنة في ثبوت النجاسة، فيخرج حينئذٍ عمّا نحن فيه؛ إذ البحث هنا على تقدير القبول.
(٦) كما في المنتهى و القواعد و الموجز و كشف الالتباس و ظاهر كشف اللثام [٦]، بل عن الذخيرة أنّه المشهور بين
[١] جامع المقاصد ١: ١٥٥.
[٢] الخلاف ١: ٢٠١. المبسوط ١: ٨. المختلف ١: ٢٥١.
[٣] كشف اللثام ١: ٣٧٧.
[٤] القواعد ١: ١٩٠. التذكرة ١: ٢٤. جامع المقاصد ١: ١٥٥. السرائر ١: ٨٦- ٨٧. المعتبر ١: ٥٤. التحرير ١: ٥٦.
[٥] المبسوط ١: ٨.
[٦] المنتهى ١: ٥٦. القواعد ١: ١٩٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٣٨. كشف الالتباس ١: ١١٧. كشف اللثام ١: ٣٧٧.