جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - اعتبار العصر في غسل الثياب النجسة
..........
بل في الحدائق: نفي خلاف يعرف فيه [١]، كما عن المعتبر نسبته إلى علمائنا [٢] خصوصاً مع عدم شوب الفتوى به بشكّ أو تردّد من أحد منهم. بل في جامع المقاصد و غيره: أنّه ممّا لا ريب فيه [٣].
و فيهم- إن لم يكن جميعهم- من لا يقنع بمتّحد الدليل عن متعدّده، بل فيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيّات كابن إدريس [٤] و غيره، بل فيهم من لا يفتي إلّا بمضامين الأخبار كالصدوق في الفقيه و الهداية [٥]، بل حكي عن والده [٦] أيضاً ذلك الذي قيل: إنّهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاواه [٧].
٢- و من احتمال اعتبار العصر في مسمّى غسل الثياب و نحوها بالقليل، و أنّه بدونه صبّ لا غسل، كما في المعتبر و المنتهى [٨] و غيرهما التصريح به، بل في البحار نسبته إلى فهم الأكثر [٩].
و ربّما يومئ إليه [اعتبار العصر في صدق الغسل] مقابلته [الغسل] بالصبّ في نحو حسن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن بول الصبي؟ قال: «تصبّ عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلًا» [١٠] الحديث؛ لعدم صلاحية مائز بينهما [الغسل و الصبّ] إلّا العصر، بل إن لم نقل بدخوله [العصر] في مسمّاه [الغسل] فهو من لوازمه العرفية التي يفهم إرادته من الأمر بالغسل عرفاً لكونه [الغسل مع العصر] المتعارف المعهود، خصوصاً مع ملاحظة كون المراد بالغسل إزالة القذر و أثره بامتزاجه [القذر] معه [الماء] و انفصالهما عن الثوب على حسب الأمر بغسل الثوب من الوسخ و نحوه.
بل قد يدّعى توقّف إزالة النجاسة باعتبار رسوبها في الثوب عليه [على العصر]، لينفصل مع الماء الذي وضع احتيالًا لإخراجها.
بل ينبغي القطع بلزوم العصر بناءً على نجاسة الغسالة و إن لم تنفصل؛ لعدم ثبوت العفو عن المتخلّف إلّا بعد العصر، فقبله على أصل النجاسة. نعم لا يعتبر أعلى أفراد العصر قطعاً، كما لا يكتفى بأدناه المخرج شيئاً ما.
٣- و من الرضوي: «و إن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماءٍ جارٍ مرّة، و من ماءٍ راكدٍ مرّتين، ثمّ اعصره، و إن كان بول الغلام الرضيع فتصبّ عليه الماء صبّاً، و إن كان قد أكل الطعام فاغسله ... إلى آخره» [١١].
٦/ ١٤٠/ ٢٢٥
و المروي في البحار عن دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام) قال في المني يصيب الثوب: «يغسل مكانه، فإن لم يعرف مكانه و علم يقيناً أنّه أصاب الثوب غسله كلّه ثلاث مرّات، يفرك في كلّ مرّة و يغسل و يعصر ... إلى آخره» [١٢].
بل لعلّ حسنة الحسين بن أبي العلاء المرويّة في الكافي و التهذيب دالّة عليه أيضاً، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البول
[١] الحدائق ٥: ٣٦٥.
[٢] المعتبر ١: ٤٣٥.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٤] انظر السرائر ١: ٥٠.
[٥] الفقيه ١: ٦٨، ذيل الحديث ١٥٦. الهداية: ٧١.
[٩] البحار ٨٠: ١٠٣، ذيل الحديث ٨.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٩٨، ب ٣ من النجاسات، ح ٢.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٥٣، ٥٥٤، ب ١، ٢ من النجاسات، ح ١.
[١٢] البحار ٨٠: ١٠٥، ح ١٢. المستدرك ٢: ٥٥٥، ب ٣ من النجاسات، ح ٢.