جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
و لا فرق فيما ذكرنا بين الصحيح الذي يخشى حدوث المرض اليسير باستعمال الماء أو طلبه و نحوهما و بين المريض كذلك، إلّا أن يحصل بانضمامه إلى ما فيه من المرض مشقّة عظيمة. و لا في المرض اليسير بين أن يكون من جنس ما فيه من المرض و عدمه، إلّا أن يحصل أيضاً بالانضمام إلى الأوّل مشقّةٌ عظيمة (١). و لعلّ مجرّد التألّم الذي لا يتحمّل عادةً لمرض أو شدّة برد و نحوهما مسوّغ للتيمّم و إن لم يخش التلف و لا الزيادة و لا غيرهما (٢).
(١) و لعلّه لذا [لأنّ مدار تجويز التيمّم هو الحرج] أطلقوا الأمر بالتيمّم حتى حكي الإجماع عليه عند الخوف من زيادة المرض [١] من غير تفصيل.
(٢) وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه ٢: ١- للحرج. ٢- و إطلاق: (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ). ٣- و ترك الاستفصال في أخبار الجروح و القروح و غير ذلك [٣]. ٤- و فحوى التيمّم للشين.
٥- و احتمال اندراجه فيمن يخاف على نفسه البرد، فيدلّ عليه حينئذٍ صحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام) [٤] و خبر ابن سرحان [٥].
و خلافاً للقواعد و الذكرى [٦] و عن غيرهما، مع احتمال إرادة التألّم الذي يتحمّل عادةً، فلا خلاف حينئذٍ، مع أنّه لا مستند له سوى: ١- الأصل المخصّص بما مرّ. ٢- و خروجه عن المنصوص، و هو ممنوع في مثل المريض، بل و غيره.
٣- و أفضليّة أحمز الأعمال، و المراد أشقّها في نفسه لا المرض و نحوه. ٤- و الصحيح عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل، كيف يصنع؟ قال: «يغتسل و إن أصابه ما أصابه، قال:
و ذكر (عليه السلام) أنّه كان وجعاً شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد و كانت ليلة شديدة الريح باردة، فدعوت الغلمة، فقلت لهم:
احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنّا نخاف عليك، فقلت: ليس بدّ، فحملوني و وضعوني على خشبات ثمّ صبّوا عليَّ الماء فغسلوني» [٧].
٥- و صحيح ابن مسلم أيضاً، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة و لا يجد الماء، و عسى أن يكون الماء جامداً؟ فقال: «يغتسل على ما كان». حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهراً من البرد، فقال: «اغتسل على ما كان، فإنّه لا بدّ من الغسل». و ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أنّه اضطرّ إليه و هو مريض، فأتوه به مسخناً فاغتسل، و قال: لا بدّ من الغسل» ٨.
و هما [الصحيح عن الصادق (عليه السلام) و صحيح ابن مسلم] فيما يقوله الخصم مؤوّلان و لا حُجّة فيه؛ لعدم الانحصار في ذلك، و إلّا فظاهرهما حتى لو خاف على نفسه التلف.
و من هنا حملهما الشيخ على من أجنب نفسه مختاراً.
و هو مبنيّ على تكليف من كان كذلك بالغسل على كلّ حال [٩]، كما هو خيرته في الخلاف مدّعياً عليه إجماع الفرقة [١٠]، و المفيد في مقنعته، و الصدوق في هدايته [١١].
[١] ١، ٢ التذكرة ٢: ١٥٩. الغنية: ٦٤.
[٣] انظر الوسائل ٣: ٣٤٦، ب ٥ من التيمّم.
[٤] المصدر السابق: ٣٤٧- ٣٤٨، ح ٧.
[٥] المصدر السابق: ٣٤٨، ح ٨.
[٦] القواعد ١: ٢٣٧. الذكرى ١: ١٨٦.
[٧] ٧، ٨ الوسائل ٣: ٣٧٤، ب ١٧ من التيمّم، ح ٣، ٤.
[٩] الاستبصار ١: ١٦٢، ذيل الحديث ٥٦٠.
[١٠] الخلاف ١: ١٥٦- ١٥٧.
[١١] المقنعة: ٦٠. الهداية: ٨٩.