جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
نعم قد يشكل الحال فيما لو خاف حدوث المرض اليسير [فهل يحكم بعدم اعتباره أو لا؟] (١)
[الأقوى الأوّل] (٢).
(١) فظاهر المتن و التحرير [١] و صريح المعتبر [٢] و المبسوط [٣] عدم اعتباره، بل في الأخير نفي الخلاف عنه.
و لعلّه لصدق الوجدان معه؛ لعدم عدّ مثله في الضرر عرفاً، فيبقى التكليف بالمائيّة بحاله، و حكي عن الخلاف و المنتهى [٤]- بل ربّما استظهر منهما- الإجماع عليه، و الموجود فيهما المرض لا يخاف منه التلف و لا الزيادة فيه [٥]، بل في الثاني:
«لا يخاف الضرر باستعمال الماء لا يجوز معه التيمّم»؛ لصدق الوجدان الذي لا يتضرّر معه، وفاقاً لمن عدا مالك أو بعض أصحابه و داود؛ لإطلاق (وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ) [٦].
و هو كما ترى غير ما نحن فيه. و على كلّ حال فقد استشكله [عدم الاعتبار بالخوف عن حدوث المرض اليسير] في الذكرى [٧] و جامع المقاصد [٨]:
١- بالحرج.
٢- و بقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا ضرر و لا ضرار» [٩].
٣- و بأنّه أشدّ ضرراً من الشين الذي سوّغوا التيمّم له.
٤- و بعدم الوثوق بيسير المرض عن أن يصير شديداً.
و ربّما استظهر من التعليل بالحرج و نحوه لفظيّة النزاع؛ إذ مبنى الأوّل عدم الحرج و المشقّة فيه بخلاف الثاني، فيكون الجميع متّفقين على مانعيّة ما فيه الحرج دون غيره.
و فيه: أنّ البحث في أنّ مطلق المرض- و لو يسيراً- حرج أو لا، و سهولته بالإضافة إلى الفرد الأخير من المرض لا ينافي دعوى عسره في نفسه؛ إذ لا ريب في اختلاف أنواع المرض شدّة و ضعفاً.
و كيف كان، فالأقوى الأوّل.
(٢) لمنع الحرج فيه؛ إذ المراد به المشقّة التي لا تحتمل عادةً، و هو الذي يسقط عنده التكليف بالصوم و الصلاة من قيام أو من جلوس و غير ذلك، لا مجرّد المرض الذي لا يعتد به في العادة، فتأمّل.
و في موثّقة زرارة قال: سألت الصادق (عليه السلام) ما حدّ المرض الذي يفطر به الرجل و يدع الصلاة من قيام؟ فقال: «بل الإنسان على نفسه بصيرة، هو أعلم بما يطيقه» [١٠].
و المرض اليسير عند الخوف من سرايته إلى الشديد شديد.
[١] التحرير ١: ١٤٣.
[٢] المعتبر ١: ٣٦٥.
[٣] المبسوط ١: ٣٤.
[٤] حكاه في مفتاح الكرامة ١: ٥٢٣.
[٥] الخلاف ١: ١٥٣. المنتهى ٣: ٣٠- ٣١.
[٦] النساء: ٤٣. المائدة: ٦.
[٧] الذكرى ١: ١٨٦.
[٨] جامع المقاصد ١: ٤٧٢.
[٩] الوسائل ١٨: ٣٢، ب ١٧ من الخيار، ح ٣، ٤، ٥.
[١٠] الوسائل ٥: ٤٩٥، ب ٦ من القيام، ح ٢.