جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
[من دون فرق بين المال القليل و الكثير] (١).
بل [قد يقال] (٢): إنّه لا فرق بين ماله و مال غيره، لكنّه لا يخلو من تأمّل فيما لا يجب حفظه عليه من أموال الغير و لم يكن في تسلّط اللصوص عليهم غضاضة عليه من عياله و رفقائه المستجيرين به اللائذين بحماه (٣).
نعم، قد يتّجه ذلك في النفس، فلا يفرّق بين الخوف على نفسه و نفس غيره إن كانت محترمة مع الخوف عليها من السبع و شبهه.
كما أنّه لا فرق بين المال و العرض، بل هو أولى منه (٤). و في إلحاق عرض غيره به مع عدم التعلّق به و لو من جهة الاستجارة و نحوها إشكال. و من الخوف الخوفُ من الحبس ظلماً، و كذا المطالبة بحقّ عاجز عن أدائه، إمّا لعدم تمكّنه من إثبات العجز، أو لتغلّب المطالب.
[و في خوف القتل قصاصاً مع رجاء العفو بالتأخير إمّا بالدية أو مجّاناً تأمّل] (٥).
و الخوف عن جبن كالخوف عن غيره (٦)، بل لعلّه أقوى (٧).
(١) نعم قد يناقش في كون بعض أفراد ذهاب المال هنا عسراً و حرجاً، لكن إطلاق الإجماع المحكيّ و غيره كافٍ في إثبات الحكم فيه. و منه مع شمول النصّ السابق صرّح غير واحد من الأصحاب- بل نسب إليهم في لسان جماعة مشعرين بدعوى الإجماع عليه إن لم يكن محصّلًا- بعدم الفرق بين المال القليل و الكثير، و هو الفارق بينه و بين بذل المال و إن كثر في الشراء، مضافاً إلى ما في اغتصاب المال من الغضاضة التي لا تتحمّل، بل قد يجود بعض الناس بنفسه دونها، بخلافه في البذل بالاختيار كما أشرنا إليه سابقاً.
(٢) [كما] صرّح في جامع المقاصد [١] و غيره [بذلك].
(٣) لعدم الدليل الذي يقطع باب المقدّمة.
(٤) و إن لم ينصّ عليه في الخبر:
١- لظهور إرادة التمثيل منه.
٢- و نفي الحرج.
٣- و غيرهما.
(٥) بل في جامع المقاصد: أنّ منه «لو خاف القتل قصاصاً مع رجاء العفو بالتأخير، إمّا بالدية أو مجّاناً؛ لأنّ حفظ النفس مطلوب» ٢، و فيه تأمّل.
(٦) كما صرّح به المصنّف و العلّامة في بعض كتبه و الشهيدان [٣] و غيرهم.
(٧) إذ قد يؤدّي إلى ذهاب العقل، فالتكليف معه مشقّة لا تتحمّل. خلافاً للتحرير [٤] فلم يعتبره، و توقّف فيه في المنتهى ٥، و هو ضعيف إلّا فيما لا يبلغ حدّ المشقّة في التكليف معه.
[١] ١، ٢ جامع المقاصد ١: ٤٧٠.
[٣] المعتبر ١: ٣٦٦. التذكرة ٢: ١٥٤. نهاية الإحكام ١: ١٨٨. الذكرى ١: ١٨٥. المسالك ١: ١١١.
[٤] ٤، ٥ التحرير ١: ١٤٣. المنتهى ٣: ٢٢.