جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - عرق الجنب من الحرام و غيره
..........
٦/ ٨٠/ ١٢٥
فلا بدّ حينئذٍ من حمل الأمر [بالغسل] فيه [في الخبر] على غير الوجوب، و إلّا كان الخبر من الشواذ. و مجاز الندب أولى من مجاز القدر المشترك على عموم المجاز قطعاً؛ لشيوعه حتى قيل: إنّه مساوٍ للحقيقة [١]، فيكون قرينة على إرادة الندب منه أيضاً بالنسبة للإبل في الحسن.
و احتمال حمله [الحسن] على الوجوب و جعله قرينة على إرادة القدر المشترك من الأوّل ليس بأولى ممّا ذكرنا، بل هو [الحمل على الندب] أولى؛ لما عرفت من الامور السابقة و غيرها، نحو إعراض المشهور عن الوجوب فيها أيضاً، بل حملهم الأمر في الصحيح السابق على الندب بالنسبة إلى غير جلّال الإبل، مع عدم ظهور معارض يختصّ به عن الإبل، يشرف الفقيه على القطع باتّحاد الحال فيهما. و من ذلك كلّه ظهر لك ما في كلام المعاصر في الرياض، حيث قال- بعد ذكره الصحيحين مستند النجاسة-:
«و بهما يخصّ أدلّة الطهارة التي تمسّك بها الجماعة المتأخّرة البالغة حدّ الشهرة، لكنّها بالإضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة، [و] على فرض التساوي فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة، و هي منتفية، و الأصل و العمومات بالصحيحين- المرجّحين بشهرة القدماء- مخصّصة، و هما أدلّة خاصّة و تلك أدلّة عامّة، و الخاصّ مقدّم بالضرورة، فالمرجّح مع الشهرة القديمة البتّة» [٢] انتهى.
مع ما فيه أيضاً من عدم تحقّق ما ادّعاه من الشهرة؛ إذ ليس هو إلّا فتوى الشيخين و القاضي [٣] منهم [من القدماء]، و إلّا فغيرهم إن لم يظهر منهم الطهارة- لعدم ذكرهم له في تعداد النجاسات، أو لغيره- لم يظهر منهم النجاسة، بل لعلّ ظاهر الوسيلة [٤] و الغنية [٥] عدمها، و قد سمعت ما في كشف الالتباس، و رواية [٦] الكليني للصحيح لا دلالة فيها على اختياره النجاسة و إلّا لذكره عنواناً كما هي عادتهم فيما يختارونه، مع أنّه لعلّه أراد الندب منها.
كما أنّ رواية الصدوق للمرسل السابق كذلك، و إن كان قد ذكر في أوّل كتابه أنّه لا يذكر فيه إلّا ما يعمل به [٧]. لكنّه- مع ما قيل من رجوعه عن ذلك [٨]- محتمل لأن يكون عمله فيها على جهة الندب، و لذا لم تعرف الحكاية عنه و عن والده و الكليني هنا، حتى في المختلف [٩] المعدّ لمثل ذلك، بل ظاهره فيه عدم قولهم بالنجاسة، و اللّٰه أعلم.
و أمّا الثالث- و هو المسوخ-: فالمشهور نقلًا [١٠] و تحصيلًا طهارة ما عدا الكلب و الخنزير منها عيناً و سؤراً و لعاباً شهرة كادت تكون إجماعاً، بل لعلّه الظاهر من المحكيّ عن الناصريّات حيث قال: «عندنا أنّ سؤر جميع
[١] معالم الدين: ٥٣.
[٢] الرياض ٢: ٣٦٧.
[٣] المقنعة: ٧١. النهاية: ٥٣. المهذّب ١: ٥١.
[٤] الوسيلة: ٧٨.
[٥] الغنية: ٤٥.
[٦] الكافي ٦: ٢٥٠، ح ١. الوسائل ٣: ٤٢٣، ب ١٥ من النجاسات، ح ١.
[٧] الفقيه ١: ٣.
[٨] المصابيح ٤: ٤٤٤، نقلًا عن جدّه.
[٩] المختلف ١: ٤٦١.
[١٠] كشف اللثام ١: ٤٠٩.