جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
[السبب الثالث] [الخوف في الوصول إلى الماء]:
السبب (الثالث: الخوف) على النفس أو المال إن وصل إلى الماء من اللصّ أو القتل أو الجرح، أو الأذيّة التي لا تحتمل عادةً (١).
(و) [الظاهر أنّه] (٢) (لا فرق في جواز التيمّم بين أن يخاف لصّاً أو سَبُعاً، أو يخاف ضياع مال) (٣).
(١) من غير خلاف أجده، بل حكي الإجماع عليه على لسان جماعة مع اختلاف معقده، ففي الغنية عليه من العدو [١]، و في صريح المعتبر أو ظاهره عليه أو على أهله أو ماله من اللصّ أو السبع [٢]، و في المنتهى: «على نفسه أو ماله من السبع أو العدوّ أو الحريف أو التخلّف عن الرفقة و ما أشبهه» ثمّ قال: «لا نعرف فيه خلافاً» [٣]، و في كشف اللثام شارحاً لعبارة القواعد: «الخوف من تحصيله أو استعماله على النفس أو المال و لو لغيره مع الاحترام من لصّ أو سبع بالإجماع و النصوص، نحو (لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ... إلى آخره» [٤]، و في المدارك في شرح عبارة المصنّف- إلى قوله: أو ضياع مال-: «هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة» [٥]، إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع.
(٢) ١- من ذلك. ٢- و وجوب الحفظ. ٣- و نفي العسر و الحرج و إرادة اليسر. ٤- و النهي عن قتل النفس و الإلقاء إلى التهلكة. ٥- و روايتي يعقوب بن سالم [٦] و داود الرقّي [٧] المتقدّمتين كان [ذلك].
(٣) لكن أشكل الحال على صاحب الحدائق بالنسبة للخوف على المال بعد اعترافه باتّفاق الأصحاب عليه، قال: لعدم الدليل؛ لظهور الروايتين في الخوف على النفس، و معارضة نفي الحرج و وجوب حفظ المال بما دلّ على وجوب الوضوء و الغسل، بل هي أوضح فلتحكم عليها، و لو سُلّم فبينها تعارض العموم من وجه، و تحكيم تلك ليس أولى من العكس [٨].
و فيه:
١- بعد الإجماع بقسميه على خلافه، سيّما فيما يتضرّر بتلفه.
٢- و منع ظهور خبر يعقوب في الخوف بالنفس؛ لوجود لفظ «اللصّ» الظاهر في الخوف منه على المال، كما يشهد له فهم الأصحاب من ذلك، و لا ينافيه لفظ «النفس» قبله.
٣- و ظهور استقراء أخبار التيمّم في سقوط المائية بأقلّ من ذلك، بل و غيرها من الواجبات الأصليّة، فضلًا عنها.
٤- مع أنّ أصل مشروعيّة التيمّم لليسر.
٥- إنّ أدلّة العسر و الحرج غير قابلة للتخصيص؛ لظهورها أن ليس في الدين ما فيه حرج، فليست هي من قبيل الأصل كما بيّن في محلّه، و بعد التسليم فهي أرجح من وجوه عديدة لا تخفى.
[١] الغنية: ٦٤.
[٢] المعتبر ١: ٣٦٦.
[٣] المنتهى ٣: ٢١، و فيه: «حريقاً» بدل «الحريف».
[٤] كشف اللثام ٢: ٤٣٩.
[٥] المدارك ٢: ١٩٠.
[٦] الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ح ١.
[٨] الحدائق ٤: ٢٧٤- ٢٧٥.