جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - النوع العاشر الكافر
..........
إيراداً لا اعتقاداً [١].
و يؤيّدهما- مضافاً إلى نفي الخلاف بيننا في نجاسة غير اليهود و النصارى من المصنّف في المعتبر [٢] و غيره-:
تصريحه قبل ذلك فيها- بل قيل [٣] في غير موضع منها- بنجاسة الكفّار على اختلاف مللهم [٤].
و أمّا ما عن مختصر ابن الجنيد من أنّه «لو تجنّب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم و في آنيتهم،
و كذلك ما وضع في أواني مستحلّ الميتة و مؤاكلتهم ما لم يتيقّن طهارة أوانيهم و أيديهم كان أحوط» [٥].
فهو- مع عدم صراحته أيضاً بل و لا ظهوره عند التأمّل- غير قادح فيما ذكرنا [من الإجماع على نجاسة الكافر] بعد مرفوضيّة أقواله عندنا؛ لما قيل من عمله بالقياس [٦]. كالمحكيّ عن ابن أبي عقيل من عدم نجاسة سؤر اليهود و النصارى [٧]، مع أنّه لعلّه لعدم نجاسة القليل عنده بالملاقاة؛ إذ السؤر عند الفقهاء- على ما قيل [٨]- الماء القليل الذي لاقاه فم حيوان أو جسمه، بل قد يشعر تخصيصه [ابن أبي عقيل] عدم النجاسة بالسؤر بموافقته فيها [في نجاسة الكفّار] في غيره، فلا خلاف حينئذٍ يعتدّ به بيننا في الحكم المزبور [أي نجاسة الكافر]، بل لعلّه من ضروريات مذهبنا.
و لقد أجاد الاستاذ الأكبر بقوله: إنّ ذلك شعار الشيعة، يعرفه منهم علماء العامّة و عوامهم و نساؤهم و صبيانهم، بل و أهل الكتاب، فضلًا عن الخاصّة [٩].
و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [١٠] المتمّم دلالتها- حيث تضمّنت لفظ النجس الذي لم يعلم إرادة المعنى الاصطلاحي منه، أو اختصّت بالمشرك-: ١- بظهور إرادة [المعنى] الاصطلاحي هنا و لو بالقرائن الكثيرة التي منها تفريع عدم قربهم المساجد الذي لا يتّجه إلّا عليه، على أنّ النجاسة اللغوية- مع منع تحقّقها في المترفين منهم [المشركين]- ليست من الوظائف الربّانية. و احتمال إرادة الخبث الباطني من النجاسة- كما اختاره بعض الناس [١١] ممّن لا نصيب له في مذاق الفقه؛ تبعاً للعامّة العمياء- ضروري الفساد، مع أنّها ليست من المعاني المعهودة المعروفة للفظ النجاسة.
٢- و بعدم القول بالفصل بين المشرك و غيره منهم كالمحكيّ في الغنية و الرياض [١٢]، إن لم نقل بتعارف مطلق الكافر من المشرك،
[١] السرائر ١: ١٢٣.
[٢] المعتبر ١: ٩٥- ٩٦.
[٣] كشف اللثام ١: ٣٩٩.
[٤] النهاية: ٤- ٥.
[٥] نقله في المختلف ٨: ٢٩٦.
[٦] المعالم ٢: ٥٣٨- ٥٣٩.
[٧] نقله في المدارك ٢: ٢٩٥.
[٨] كشف اللثام ١: ٢٨٣.
[٩] المصابيح ٤: ٥٠٦.
[١٠] التوبة: ٢٨.
[١١] المفاتيح ١: ٧١.
[١٢] الغنية: ٤٤. الرياض ٢: ٣٥٧.