جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - العصير غير العنبي
نعم [يحكم] (١) بحرمة- بل و نجاسة- نبيذ التمر إذا طرح فيه بعض الأجسام التي تفعل فيه الغليان و النشيش و خروج الزبد، بل هو النبيذ المسكر المتّخذ منه أو الزبيب أو منهما، بل لعلّ الثاني يندرج في الفقّاع بناءً على اتّخاذه من غير الشعير الذي كان معروفاً في ذلك الزمان (٢).
بل الظاهر أنّ منه ما حصل فيه ذلك الغليان فيه بطول المكث أيضاً مع كثرة التمر الملقى و قلّة الماء مثلًا (٣).
(١) [كما] هما [خبرا النضوح] مشعران [بذلك].
(٢) الذي استفاضت الأخبار [١] أو تواترت بالنهي عنه و بما يفيد نجاسته.
(٣) كما يشعر به الخبران أيضاً، و يومئ إليه جملة من الأخبار:
أ- كخبر الساباطي المتقدّم [٢] سابقاً في الاستدلال لابن حمزة على نجاسة العصير إذا غلى لنفسه.
ب- و خبر أيّوب بن راشد قال: سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النبيذ؟ فقال: «لا بأس به، فقال: إنّه يوضع فيه العكر، فقال (عليه السلام): بئس الشراب، و لكن انبذوه غدوة و اشربوه بالعشي، قال: فقلت: جعلت فداك هذا يفسد بطوننا، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحلّ لك» [٣].
جو خبر الكلبي النسّابة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النبيذ؟ فقال: «حلال، قلت: إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك، فقال: شهٍ شهٍ [٤]، تلك الخمرة المنتنة، قلت: جعلت فداك فأيّ نبيذ تعني؟ فقال: إنّ أهل المدينة شكوا إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) تغيّر الماء و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، و كان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كفّ من تمر فيلقيه في الشنّ، فمنه شربه و منه طهوره، فقلت: و كم كان عدد التمرات التي كانت تلقى؟ قال: ما يحمل الكفّ، قلت: واحدة و اثنتين، فقال: ربّما كانت واحدة، و ربّما كانت اثنتين، فقلت: و كم يسع الشنّ ماءً؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثلاثين [٥] إلى ما فوق ذلك، فقلت: بالأرطال؟ فقال: أرطال بمكيال العراق» [٦]. كخبر صفوان الجمّال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك، أصف لك النبيذ؟ فقال لي: «بل أنا أصفه لك، قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلّ مسكر حرام، و ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة، فقال لي: ليس هكذا كانت السقاية، إنّما كانت السقاية زمزم، أ فتدري من أوّل من غيّرها؟ قال: لا، قال:
العبّاس بن عبد المطلب كانت له حبلة، أ فتدري ما الحبلة؟ قال: الكرم، كان ينقع الزبيب غدوة و يشربونه بالعشي، و ينقعه بالعشي فقال: و يشربونه من الغد، يريد أن يكسر غلظ الماء عن الناس، و إنّ هؤلاء قد تعدّوا، فلا تشربه و لا تقربه» [٧].
د- و خبر حنّان بن سدير عن الصادق (عليه السلام) إلى أن قال فيه: ما هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه، أيّ شيء هو؟ فقال:
[١] انظر الوسائل ٢٥: ٣٥٩، ب ٢٧ من الأشربة المحرّمة.
[٢] تقدّم في ص ٢٦٦.
[٣] الوسائل ٢٥: ٢٧٤، ب ٣٠ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٤] شهٍ شهٍ: كلمة استقذار و استقباح. مجمع البحرين ٦: ٣٥١.
[٥] كذا في الجواهر، و لعلّه مأخوذ من الوافي (٢٠: ٦٤٦، ح ٢٠١٩٦) و الموجود في جميع المصادر: «الثمانين».
[٦] الكافي ٦: ٤١٦، ح ٣. التهذيب ١: ٢٢٠، ح ٢٢٩. الاستبصار ١: ١٦، ح ٢٩. الوسائل ١: ٢٠٣، ب ٢ من الماء المضاف، ح ٢.
[٧] الوسائل ٢٥: ٣٣٧، ب ١٧ من الأشربة المحرّمة، ح ٣.