جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - العصير العنبي المغلي
..........
و تبعه عليه جماعة ممّن تأخّر عنه، منهم الشهيد الثاني و ولداه و شيخهما و الفاضل الهندي و سيّد الرياض [١] و غيرهم؛ للأصل و العموم السالمين عن معارضة ما يصلح لقطعهما.
قلت: قد يقطعهما ما في مجمع البحرين من أنّه نقل الإجماع من الإماميّة على حرمته و نجاسته بعد غليانه و اشتداده [٢]، معتضداً و منجبراً إرساله: ١- بما سمعت من الشهرة. ٢- و بالمحكيّ عن أطعمة التنقيح من الاتّفاق أيضاً على أنّ عصير العنب إذا غلى حكمه حكم الخمر [٣]. ٣- و بالمحكيّ من الرضوي [٤] الذي هو عين عبارة والد الصدوق التي ستسمعها. ٤- و بقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن الهيثم بعد أن سئل عن العصير يطبخ في النار حتّى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه: «إذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» [٥]. كقوله (عليه السلام) أيضاً في خبر أبي بصير و قد سئل عن الطلاء: «إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان و يبقى واحدة فهو حلال، و ما كان دون ذلك فليس فيه خير» [٦].
٥- و بالموثّق المروي في التهذيب: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعلم أنّه يشربه على النصف؟ فقال: «خمر لا تشربه ... إلى آخره» [٧].
و المناقشة فيه بعدم لفظ الخمر فيه في الكافي [٨] ضعيفة؛ لأولويّة احتمال السقوط من الزيادة و إن كان الكليني أضبط.
كالمناقشة فيه باحتمال إرادة الحرمة من التشبيه لا النجاسة، سيّما بملاحظة سياق الخبر، و تفريع حرمة الشرب خاصّة عليه؛ إذ هي- مع عدم الشاهد على التقييد المزبور، بل هو منافٍ لما استفيد من كثير من الأحكام من نظائره، بل منه نفسه كما تسمعه في الفقاع و سمعته في غيره- مبنيّة على مجازيّة الخمر في العصير و استعارته له، و فيه بحث.
بل المحكيّ عن ظاهر الكليني و الصدوق [٩] منّا و البخاري [١٠] من غيرنا دعوى الحقيقة فيه، بل قيل عن المهذّب البارع: إنّ اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعاً [١١].
و لعلّه ظاهر كنز العرفان أيضاً قال فيه: «الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره، سمّي به عصير العنب و التمر إذا غلى و اشتدّ؛ لأنّه يخمر العقل أي يستره، كما سمّي مسكراً؛ لأنّه يسكره أي يحجزه ... إلى آخره» [١٢].
[١] المسالك ١: ١٢٣. المعالم ٢: ٥١٣. المدارك ٢: ٢٩٣. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣١٢. كشف اللثام ١: ٣٩٧. الرياض ٢: ٣٦٥.
[٢] مجمع البحرين ٣: ٤٠٧.
[٣] التنقيح ٤: ٣٦٨.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ٢٨٠. المستدرك ١٧: ٣٩، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.
[٥] الوسائل ٢٥: ٢٨٥، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٧.
[٦] المصدر السابق: ح ٦.
[٧] التهذيب ٩: ١٢٢، ح ٥٢٦. الوسائل ٢٥: ٢٩٣، ب ٧ من الأشربة المحرّمة، ح ٤.
[٨] الكافي ٦: ٤٢١، ح ٧.
[٩] الكافي ٦: ٣٩٣. الفقيه ٤: ٥٦، ذيل الحديث ٥٠٨٩.
[١٠] صحيح البخاري ٥: ٢١٢٠.
[١١] المهذّب البارع ٥: ٧٩.
[١٢] كنز العرفان ٢: ٢٠٤.