جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - النوع الثامن المسكر
ثمّ إنّه [يختصّ الحكم بنجاسة المسكر بالمائع أصالة لا الجامد] (١). نعم قد يشكل الحكم بطهارة ما ماع منه بالعارض فصار شراباً (٢)، [و إن كان قد يظهر الاتّفاق على طهارته] (٣).
(١) [و إن كان] قد يتوهّم من إطلاق المتن كالقواعد و الإرشاد و الدروس و عن المبسوط و غيره نجاسة الجامد أصالة من المسكر [١]، لكن صريح جماعة و ظاهر آخرين الطهارة، بل في المدارك القطع بها [٢]. و [في] موضع من شرح الدروس عدم ظهور خلاف بين الأصحاب في ذلك [٣]، بل في آخر و الحدائق الظاهر اتّفاقهم عليها [٤]، كنسبة الذخيرة تخصيص النجاسة بالمائع أصالة إلى الأصحاب [٥]، بل عن الدلائل دعوى الإجماع صريحاً على طهارة الجامد [٦]، و لعلّه للأصل و العموم السالمين عن المعارض؛ لظهور تلك الأدلّة في المائع من المسكر، و انسياقه إلى الذهن منها و لو من سياقها حتى موثّق عمّار: «لا تصلِّ في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل» [٧]. كما يومئ إليه عدم تقييد الإصابة فيه بالرطوبة. إلّا أنّه قد يشكل:
١- مضافاً إلى ما يظهر من بعض الأخبار: أ- من كون علّة الحكم حرمةً و نجاسةً الإسكار. ب- و أنّ كلّ ما عاقبته الخمر فهو خمر.
٢- بإطلاق المنزلة المستفاد من نحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر عطاء: «كلّ مسكر خمر» [٨].
٣- بل و بما تقدّم سابقاً من معروفيّة إطلاق الخمر في ذلك الزمان على المسكر. و لعلّه لذا قال في شرح الدروس: «إنّه لو لا ظهور اتّفاق الأصحاب و عدم ظهور الخلاف [في طهارة الجامد المسكر] لكان مظنّة للاحتياط» [٩].
قلت: و هو كذلك، خصوصاً مع ضعف سند ما تضمّن تلك الكلية [في خبر عطاء]، بل و دلالته بدعوى الانصراف إلى الحرمة و غيرها، و لا جابر بل الموهن متحقّق.
(٢) ١- لشمول النصوص حينئذٍ له، بل و الفتوى.
٢- و أولويّته من شراب مسكر يختلق في مثل هذا الزمان. و بهما ينقطع الاستصحاب. لكن صرّح الشهيدان كما عن الفاضل في التذكرة [١٠] بها [طهارته]، بل قد يظهر من الذخيرة و الحدائق الإجماع عليها [١١].
(٣) و لعلّه للأصل و الاستصحاب و انسياق المائع أصالة من الأدلّة.
[١] القواعد ١: ١٩١. الإرشاد ١: ٢٣٩. الدروس ١: ١٢٤. المبسوط ١: ٣٦.
[٢] المدارك ٢: ٢٨٩.
[٣] المشارق: ٣٣٥- ٣٣٦.
[٤] المشارق: ٣٣٦. الحدائق ٥: ١١٧.
[٥] الذخيرة: ١٥٤.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٣٩.
[٧] الوسائل ٣: ٤٧٠، ب ٣٨ من النجاسات، ح ٧.
[٨] الوسائل ٢٥: ٣٢٦، ب ١٥ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.
[٩] المشارق: ٣٣٦.
[١٠] الذكرى ١: ١١٨. المسالك ١: ١٢٢. التذكرة ١: ٦٥- ٦٦.
[١١] الذخيرة: ١٥٤. الحدائق ٥: ١١٧.