جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - النوع الخامس الدماء الدم
[فالعلقة- أي الدم المستحيل من النطفة- قد يقوى نجاستها] (١).
و [مثلها] (٢) علقة البيضة (٣).
فالأظهر حينئذٍ الاقتصار في النجاسة على دم ذي النفس خاصّة؛ لوضوح الأدلّة فيها من الإجماعات و غيرها، بل ربّما يظهر من الآية الشريفة [١] طهارة غير المسفوح منها؛ باعتبار لزومها لإباحة الأكل المستفادة من المفهوم.
لكن قد عرفت الأدلّة السابقة على عموم سائر دم ذي النفس مسفوحه و غيره الحاكمة على المفهوم من الأخبار و الإجماع الذي لا يقدح فيه ما حكي عن ابن الجنيد من طهارة ما كان سعته دون سعة الدرهم- الذي سعته كعقد الإبهام- من الدم أو من غيره من النجاسات [٢]، كما يظهر من عبارته المحكيّة عنه؛ لضعفه جدّاً، بل في الذكرى [٣] و غيرها الإجماع على خلافه، كما أنّه لم يستثنه بعض من حكى الإجماع أيضاً [٤]، مع احتمال تنزيل كلامه على العفو عنه في خصوص الصلاة، سيّما بناءً على المعروف من حكاية خلافه في الدم خاصّة، فلا يكون حينئذٍ مخالفاً.
و نحوه المحكيّ عن الصدوق من طهارة مقدار الحمّصة [٥]، مع احتماله إرادة العفو أيضاً، بل لعلّه الظاهر منه، و كذا ما تقدّم عن الشيخ في باب الأسآر من عدم نجاسة غير المستبين من الدم و غيره من النجاسات بالنسبة للماء و غيره في أحد الاحتمالات السابقة هناك؛ لوضوح ضعفها جميعها و انقراضها؛ إذ قد استقرّ المذهب الآن على نجاسة دم ذي النفس مطلقاً و إن قلّ.
نعم، قد عرفت عدم عموم في الأدلّة السابقة يستفاد منه أصالة النجاسة في الدماء بحيث يشمل غيره.
(١) فالعلقة- أي الدم المستحيل من النطفة- يتّجه الحكم حينئذٍ بطهارتها بناءً على منع اندراجها في دم ذي النفس كما في الذكرى ٦ و غيرها و إن ادّعاه المصنّف في المعتبر [٧]، و مجرّد تكوّنها فيه لا يقتضيه.
نعم قد يقوى في النظر النجاسة؛ للإجماع في الخلاف [٨] عليها معتضداً بالمحكيّ من فتوى جماعة من الأصحاب منهم القاضي [٩] و الحلّي و المصنّف و ابن سعيد و العلّامة و الآبي [١٠] و غيرهم، بل لم أعرف من جزم بالطهارة إلّا المحدّث في الحدائق [١١]، نعم تأمّل فيها في الذكرى و كشف اللثام [١٢].
لكنّه يدفعه دعوى الشيخ الإجماع.
(٢) [إذ] يندرج في معقده [الإجماع] على الظاهر.
(٣) لإطلاقه. و احتمال اختصاصها في المستحيل من نطفة الآدمي- كما عساه توهّمه عبارة المعتبر ١٣- ضعيف.
[١] الأنعام: ١٤٥.
[٢] نقله في المختلف ١: ٤٧٥.
[٣] ٣، ٦ الذكرى ١: ١١٢.
[٤] المفاتيح ١: ٦٦.
[٥] الفقيه ١: ٧١- ٧٢، ذيل الحديث ١٦٥.
[٧] ٧، ١٣ المعتبر ١: ٤٢٢.
[٨] الخلاف ١: ٤٩٠- ٤٩١.
[٩] لم نعثر عليه، و الذي نقله في مفتاح الكرامة هو المهذب، و الظاهر هو المهذب البارع (٤: ٢٢٢) بقرينة وجود العبارة فيها.
[١٠] السرائر ١: ١٨٨. المعتبر ١: ٤٢٢. الجامع للشرائع: ٢٥. نهاية الإحكام ١: ٢٦٨. كشف الرموز ١: ٣٧١.
[١١] الحدائق ٥: ٥٢.
[١٢] الذكرى ١: ١١٢. كشف اللثام ١: ٤٢١.