جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - النوع الخامس الدماء الدم
..........
الخارجة عن حدّ الإحصاء، كتركه أيضاً بعد غير هذا القسم من السؤال في أخبار عديدة، منها: ما تقدّم في البئر [١] و ماء القليل [٢]، و منها غير ذلك.
لكن لم أعثر في شيء من سائر هذه الأخبار على ما كان الغرض الأصلي من السؤال عن نجاسة الدم، لمكان تردّد السائل في بعض الأفراد؛ حتى يكون ترك الاستفصال يفيد العموم بالنسبة إلى ذلك، بل ظاهر أكثرها علم السائل بنجاسته، بل لعلّه المنساق من إطلاق لفظ «الدم»، إلّا أنّه لم يعلم حكم الصلاة به مع الجهل به أو النسيان أو القلّة أو الكثرة مع مشقّة التحرّز عنه أو نحو ذلك.
كما أنّي لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا- حكم فيه بالنجاسة أو لازمها- مراد به بيان حكمها و موضوعه لفظ «الدم» و نحوه ممّا يستفاد منه حكم الطبائع، فضلًا عن عموم لغويّ.
فاستفادة الأصل المذكور- الذي هو العمدة في إثبات النجاسة في كثير من أفراد هذا القسم- من مثل ما تقدّم حينئذٍ لا يخلو من نظر و تأمّل، و إن كان هو ظاهر الاستاذ في شرح المفاتيح [٣] و العلّامة الطباطبائي في المنظومة [٤] و غيرهما.
و عليه، فالمتّجه حينئذٍ استفادته أيضاً بالنسبة إلى ما شكّ في موضوعه، أي لم يعلم أنّه من النجس أو الطاهر؛ إذ كما ترك الاستفصال في تلك الأخبار عن أنواع الدماء و أصنافها و أطلق في خبر عمّار فعلم عموم حكم النجاسة، كذلك ترك أيضاً و أطلق بالنسبة إلى موضوعها، فينبغي أن يعلم ثبوت الحكم بالنجاسة حينئذٍ حتى يظهر أنّه من الطاهر، و كذا الكلام في موثّقة عمّار السابقة و غيرها، بل لم أعرف خبراً اختصّ به الأوّل عن الثاني.
و دعوى ندرة الطاهرة- فلا اشتباه في الموضوع من جهتها، فلا يقدح ترك الاستفصال عنها حينئذٍ، بخلاف أنواع الدم- ممنوعة، سيّما مع معروفيّة دم البراغيث و البقّ و السمك و نحوها في ذلك الزمان، بل يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار في الحكم بالنجاسة مع اشتباه الموضوع؛ لترك الاستفصال و غيره، و لذا كان ظاهر الاستاذ في شرح المفاتيح التزام أصالة النجاسة في مشتبه الحكم أو الموضوع [٥].
بل قد يدّعى ظهور موثّقة عمّار السابقة في مشتبه الموضوع، لبُعد معرفة حال الدم الذي هو في منقار الطير، كخبر ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً و هو يصلّي؟ قال: «لا يؤذنه حتى ينصرف» [٦] إلّا أنّه قد يقال: لعلّ النهي فيه عن الإعلام لمكان احتمال طهارة الدم، كالأمر بالإتمام في خبر داود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يصلّي فأبصر في ثوبه دماً، قال: «يتمّ» [٧].
نعم، قد يستظهر ذلك من خبر ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم، ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّي ثمّ يذكر بعد ما صلّى، أ يعيد صلاته؟ قال: «يغسله و لا يعيد صلاته إلّا أن يكون مقدار الدرهم» [٨] الحديث، مع
[١] انظر الوسائل ١: ١٩٣، ب ٢١ من الماء المطلق.
[٢] انظر الوسائل ١: ١٥٠، ب ٨ من الماء المطلق.
[٣] انظر المصابيح ٤: ٤٣٨- ٤٤٢.
[٤] الدرة النجفية: ٥٠- ٥١.
[٥] المصابيح ٤: ٤٤٢.
[٦] الوسائل ٣: ٤٧٤، ب ٤٠ من النجاسات، ح ١.
[٧] الوسائل ٣: ٤٨٣، ب ٤٤ من النجاسات، ح ٢.
[٨] الوسائل ٣: ٤٣٠، ب ٢٠ من النجاسات، ح ١.