جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - النوع الخامس الدماء الدم
..........
اللحم المذكّى إذا لم يقذفه الحيوان؛ لأنّه ليس بمسفوح، ثمّ استدلّ في خصوص دم السمك- كالمصنّف في المعتبر [١]- بأنّه «لو كان نجساً لتوقّف إباحة أكله على سفحه كالحيوان البرّي» [٢].
و منها: ما في كشف اللثام- في شرح قول العلّامة: «الرابع: الدم من ذي النفس السائلة مطلقاً»- قال: «الرابع: الدم الخارج من عرق ذي النفس السائلة من العرق مطلقاً مأكولًا و غيره بالنصوص و إجماع المسلمين كما في المنتهى ... إلى آخره» [٣] ثمّ استدلّ على طهارة المتخلّف في لحم المذبوح و عرقه بخروجه عن الدم المسفوح.
كما أنّه في جامع المقاصد استدلّ على المتخلّف أيضاً بأنّه «لمّا كان التحريم و النجاسة معاً إنّما يثبتان في الدم المسفوح- و هو الذي يخرج عند قطع العروق- كان ما سواه ممّا يبقى بعد الذبح و القذف المعتاد طاهراً و حلالًا أيضاً إذا لم يكن جزءاً من محرّم، سواء بقي في العروق أم في اللحم أم في البطن» [٤].
إلى غير ذلك من العبارات التي توهم خلاف ما تقدّم، كاستدلال الحلّي في السرائر أيضاً على طهارة دم السمك و نحوه:
١- بكونه ليس بمسفوح.
٢- و بأنّه لو كان نجساً لتوقّف حلّية أكله على سفح دمه لنجاسته، كسائر ما كان كذلك من الحيوان، ثمّ قال: «الدم الطاهر هو دم السمك و البراغيث و ما ليس بمسفوح» و قال أيضاً: «الدم الطاهر على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من غير خلاف يعرف فيه بينهم: دم السمك و البراغيث و البقّ و ما أشبه ذلك ممّا ليس بمسفوح» [٥].
و كتعليل المختلف طهارة المتخلّف في الذبيحة بانتفاء المقتضي للتنجيس و هو السفح [٦]، و قد اعترف في الحدائق بإيهام هذا التعليل ذلك كعبارة المنتهى، و قال: إنّ قضيّتهما طهارة غير المسفوح كدم الشوكة و نحوها من ذي النفس مطلقاً، إلّا أنّ الظاهر من الأصحاب الاتّفاق على نجاسته [٧]. و في البحار: أنّه يتوهّم من عبارة بعض الأصحاب طهارة غير المسفوح و ما له كثرة و انصباب من دم ذي النفس، و هو ضعيف، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق على نجاسته [٨]. كما أنّه في المعالم [٩] اعترف به أيضاً من جملة من عبارات العلّامة، خصوصاً المنتهى.
قلت: لكن الأقوى الأوّل، أي نجاسة مطلق دم ذي النفس السائلة.
[١] المعتبر ١: ٤٢٢.
[٢] المنتهى ٣: ١٩١، ١٩٢.
[٣] كشف اللثام ١: ٣٩١.
[٤] جامع المقاصد ١: ١٦٣.
[٥] السرائر ١: ١٧٤، ١٧٦.
[٦] المختلف ١: ٤٧٤.
[٧] الحدائق ٥: ٤٦.
[٨] البحار ٨٠: ٨٦.
[٩] المعالم ٢: ٤٦٨.