جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - مسّ ما لا عظم فيه
..........
و على كلّ حال، فلا ينبغي البحث في ذلك بعد ما عرفت، إنّما البحث في أنّ نجاسة الميتة من الإنسان و غيره كغيرها من النجاسات لا تتعدّى إلى الملاقي إلّا مع الرطوبة، أو أنّها تتعدّى و لو مع اليبوسة، فيجب حينئذٍ غسل الملاقي و إن كان يابساً؟ الأقوى الأوّل، وفاقاً لصريح الذكرى و جامع المقاصد و كشف اللثام و موضع من الموجز [١] و غيرها، كما عن صريح المبسوط [٢] و ظاهر الفقيه [٣] و المقنع [٤]، بل في شرح المفاتيح نسبته إلى الشهرة بين الأصحاب [٥].
قلت: و هو كذلك، بل لعلّه الظاهر من عامّتهم عدا من صرّح بخلافه؛ لعدّهم إيّاها في سلك ما حكمه ذلك من غيرها من النجاسات من غير تنصيص على الفرق [بينهما]، بل هو مشعر بوضوح الحكم و ظهوره لديهم كما لا يخفى على من لاحظ ذلك المقام، خصوصاً معاقد الإجماعات السابقة سيّما ما في المعتبر منها من أنّ علمائنا متّفقون على نجاسته نجاسة عينيّة كغيره من ذوات الأنفس السائلة [٦]:
١- للأصل في الملاقي، بل و الملاقى- بالفتح- في نحو ميتة نجس العين، بل و طاهره على بعض الوجوه.
٢- و عموم قوله (عليه السلام) في موثّقة ابن بكير: «كلّ يابس ذكيّ» [٧] المعتضد بالمستفاد من استقراء كثير ممّا ورد في غيرها من النجاسات كالعذرة و الخنزير و الكلب و الدم و البول و المني اليابس و غيرها [٨]، بل في بعضها ما هو كالصريح في أنّ مناط عدم التعدّي فيها اليبوسة لا خصوص يبوستها، بل يمكن استفادة ذلك منها على وجه القاعدة، كغيرها من القواعد المستفادة من مثل ذلك، كما لا يخفى على من لاحظها على كثرتها.
٣- و لخصوص صحيح عليّ بن جعفر (عليهما السلام) سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميّت هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: «ليس عليه غسله، و ليصلِّ فيه و لا بأس» [٩].
كصحيحه الآخر: سأله أيضاً عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميّت؟ قال: «ينضحه بالماء و يصلّي فيه و لا بأس» ١٠؛ إذ لا يراد بالنضح التطهير قطعاً، و إلّا لوجب الغسل دونه.
و احتمال إرادته منه- مع أنّه لا قرينة عليه- يدفعه: ملاحظة كثير ممّا امر فيه بالنضح ممّا علم عدم إرادة التطهير منه باعتراف الخصم. خلافاً للعلّامة و الشهيدين، فتتعدّى مع اليبوسة:
[١] الذكرى ١: ١٣٣. جامع المقاصد ١: ١٧٤. كشف اللثام ١: ٤٤٦. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣.
[٢] المبسوط ١: ٣٨.
[٣] الفقيه ١: ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧.
[٤] المقنع: ١٥.
[٥] المصابيح ٤: ٤٥٤.
[٦] المعتبر ١: ٤٢٠.
[٧] الوسائل ١: ٣٥١، ب ٣١ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٨] انظر الوسائل ٣: ٤٤١، ب ٢٦ من النجاسات.
[٩] ٩، ١٠ المصدر السابق: ٤٤٢، ح ٥، ٧.