جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - مسّ ما لا عظم فيه
..........
بل عن مجمع البرهان الإجماع عليه في الأوّل [١]، كما في كشف اللثام ذلك فيهما [٢].
و هو الحجّة بعد:
١- الأصل.
٢- و مرسل أيّوب بن نوح [٣] السابق في الأوّل.
٣- و صحيحة ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٤]. و الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في الثاني: عن الرجل يمسّ الميتة أ ينبغي أن يغتسل؟ فقال: «لا، إنّما ذلك من الإنسان» [٥]. كخبر معاوية بن عمّار قال للصادق (عليه السلام): البهائم و الطير إذا مسّها عليه غسل؟ قال:
«لا، ليس هذا كالإنسان» [٦]. و بذلك يخرج عن شمول بعض ما قدّمناه في ذات العظم من الأدلّة المجرّدة منه.
و أمّا الغَسل- بالفتح- فلا أجد فيه خلافاً مع الرطوبة، و كون الممسوس غير ما عرفت طهارته من الأجزاء السابقة. بل في كشف اللثام: أنّه لعلّه إجماعي [٧].
قلت: بل هو كذلك؛ لما تقدّم ممّا دلّ على نجاسة الميتة من الآدمي و غيره، و نجاسة القطعة المبانة منها المقتضي لنجاسة الملاقي مع الرطوبة. بل لعلّه في الجملة ضروريّ دين فضلًا عن كونه إجماعيّاً بين المسلمين، كما أنّه يمكن دعوى تواتر الأخبار به معنىً بملاحظة ما تقدّم من الأخبار السابقة و غيرها.
كمرسل يونس بن عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام) سأله: هل يجوز أن يمسّ الثعلب و الأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً؟
قال: «لا يضرّه، لكن يغسل يده» [٨] الحديث.
و قد تقدّم فيما مضى الإنكار على الكاشاني [٩]، حيث ادّعى عدم نجاسة الميتة بالمعنى المتعارف، المقتضي نجاسة الملاقي، بل المراد بها الخبث الباطني، و قلنا هناك: إنّ الأخبار و الإجماع بل الضرورة على خلافه.
لكن حكى في جامع المقاصد هنا عن المرتضى (رحمه الله) القول بأنّ نجاسة بدن الإنسان الميّت حكميّة كنجاسة بدن الجنب [١٠]، و هو بعينه ما اختاره الكاشاني في مطلق الميتة، إلّا أنّي لم أعرف أحداً حكاه عن غيره، و ظنّي أنّه توهّمه من قوله بعدم وجوب غسل المسّ، و هو كما ترى لا يقتضيه.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢١٣.
[٢] كشف اللثام ٢: ٤٢٧- ٤٢٨.
[٣] الوسائل ٣: ٢٩٤، ب ٢ من غسل المسّ، ح ١.
[٤] الوسائل ٣: ٢٩٩، ب ٦ من غسل المسّ، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢.
[٦] الوسائل ٣: ٢٩٠، ب ١ من غسل المسّ، ح ٤.
[٧] كشف اللثام ٢: ٤٢٨.
[٨] الوسائل ٣: ٣٠٠، ب ٦ من غسل المسّ، ح ٤.
[٩] تقدّم في ص ١٩٨.
[١٠] جامع المقاصد ١: ٤٦١.