جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣ - عدم الفرق في وجوب التيمّم بين الماء و عدمه
ثمّ إنّ المعتبر في الضيق المسوّغ للتيمّم [هل هو] عدم التمكّن مع استعمال الماء من إدراك الصلاة و لو بإدراك ركعة من الوقت أو يكفي فيه خروج بعض الصلاة عن الوقت حتى التسليم بناءً على وجوبه فيها؟ وجهان، و ربّما يجري مثله في سائر الشرائط غير الطهارة، و إن أمكن الفرق بالبدليّة هنا شرعاً دون غيرها، فيتّجه الثاني فيما نحن فيه، و الأوّل في غيره، فتأمّل.
[عدم الفرق في وجوب التيمّم بين الماء و عدمه]:
(و) على كلّ حال، ف(- لا فرق) فيما ذكرنا من وجوب التيمّم (بين عدم الماء أصلًا، و وجود ماء لا يكفيه لطهارته) وضوءاً أو غسلًا (١).
(١) ١- إذ هو بمنزلة العدم؛ لعدم مشروعيّة تبعيض الطهارة و لا تلفيقها من الماء و التراب، فيشمله حينئذٍ قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا)* [١] لتبادر إرادة ما يكفي، كقوله تعالى في كفّارة اليمين: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ)* ٢ لعدم وجوب إطعام البعض. ٢- مضافاً إلى: أ- الأمر في صريح الأخبار المستفيضة- و فيها الصحيح و غيره- بالتيمّم للجنب و إن كان عنده من الماء ما لا يكفيه، كخبري الحلبي [٣] و الحسين بن أبي العلاء [٤] و غيرهما ٥. ب- و إلى اقتضاء قاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء. و قوله (عليه السلام): «لا يسقط الميسور» [٦] مع إجماله في نفسه لا يتمسّك به من دون جابر له، فكيف مع وجود ما يوهنه؟! و احتمال تعميم ما دلّ على تنزيل التراب منزلة الماء في الأبعاض أيضاً [٧]، يدفعه: ظهور تلك الأدلّة، بل هو صريح بعضها في غيره.
كلّ ذا، مع أنّه لا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل في كشف اللثام الاتّفاق على وجوب التيمّم كما في المنتهى [٨]، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا مع التصريح في معقد ذلك فيها بعدم الفرق بين الحدث الأصغر و الجنب [٩]: ١- سوى ما في الروض: «ربّما حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض، و هو قول بعض العامّة» [١٠] انتهى. مع أنّا لم نجد ذلك فيما حضرني من كتبه كالمبسوط و الخلاف، بل الموجود فيهما خلافه [١١]، بل في الأخير الإجماع على التيمّم للمجنب الذي كان عنده ماء لا يكفيه لغسله و كذا الوضوء. ٢- و سوى ما نقل عن العلّامة في نهاية الإحكام أنّه احتمل في الجنب صرف الماء إلى بعض أعضائه، معلّلًا ذلك باحتمال وجود ما يكمله، و الموالاة فيه ليست بشرط ١٢. و الظاهر أنّه ليس خلافاً فيما نحن فيه من إيجاب التيمّم و عدم الاجتزاء بغسل البعض و التلفيق من الماء و التراب، بل هو واجب آخر خارج عن ذلك من حيث احتماله لوجود ما يكمله، مع أنّه أيضاً ممنوع؛ لعدم رجوعه إلى أصل يعوّل عليه، و لو علّله بإمكان رفع بعض الجنابة دون بعض- لمكان توزيعها على البدن، كما يشعر به قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «تحت كلّ شعرة جنابة» [١٣] و غيره مع وجوب تخفيف الحدث كالخبث- لكان أوجه، و إن كان كلّ من مقدّمتيه ممنوعاً أيضاً كما هو واضح. فظهر لك من ذلك كلّه [أنّه لا ينبغي الإشكال في ذلك].
[١] ١، ٢ المائدة: ٦، ٨٩.
[٣] الوسائل ٣: ٣٨٦، ب ٢٤ من التيمّم، ح ١.
[٤] ٤، ٥ المصدر السابق: ٣٨٧، ح ٣، ٢، ٤.
[٦] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥.
[٧] الوسائل ٣: ٢٧٩، ب ٢٠ من التيمّم، ح ٣.
[٨] كشف اللثام ٢: ٤٤٧. المنتهى ٣: ١٨.
[٩] انظر التذكرة ٢: ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠.
[١٠] ١٠، ١٢ الروض ١: ٣٢٢. نهاية الإحكام ١: ١٨٦.
[١١] المبسوط ١: ٣٥. الخلاف ١: ١٦١، ١٦٢.
[١٣] المستدرك ١: ٤٧٩، ب ٢٩ من الجنابة، ح ٣.