جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - حكم من أراق الماء
نعم لو طلب فلم يجد [عند نسيان الماء] قد يتّجه حينئذٍ عدم الإعادة (١).
و منه يعلم الحكم في نظائره من كلّ طالب و أخطأ في تحصيل الماء (٢).
[حكم من أراق الماء]:
و من التأمّل فيما قدّمنا يظهر لك الحال في كلّ من نقل تكليفه من الاختياري إلى الاضطراري، كمن أراق الماء في الوقت فإنّه يتيمّم و يصلّي و إن عصى بذلك مع علم عدم الماء حينئذٍ أو ظنّه بل و احتماله (٣).
(١) للأمر الخصوصي بالتيمّم حينئذٍ في ظاهر الأدلّة.
(٢) خلافاً للمحكيّ عن المرتضى [١]، فلا يعيد الناسي مطلقاً في الوقت و خارجه، طلب أو لم يطلب، مع اعتقاده عدم الماء.
و كأنّه:
١- لرفع القلم [حالة النسيان].
٢- و عدم القدرة على زواله.
٣- و صدق عدم الوجدان؛ لأنّ المراد به في اعتقاده لا واقعاً؛ و لذا لا يعيد مع الطلب و إن لم يصادف الواقع.
٤- و عدم شمول دليل القضاء له.
و هو لا يخلو من وجه سيّما في القضاء، و إن كان الأوجه الأوّل [و هو القول بالتفصيل بين الطلب فلا يعيد و بين عدمه فيعيد].
و ربّما يظهر للمتأمّل في كلامهم شواهد على ما ذكرنا من إرادة هذه المسألة لا ما نحن فيه من المسألة السابقة، كما أنّه يظهر له كمال التشويش في كلام جملة من المتأخّرين كالمحقّق الثاني [٢] و كاشف اللثام [٣] و غيرهم، بل و خللًا في النقل أيضاً، فلاحظ و تدبّر.
(٣) ١- لوجوب الحفظ عليه من باب المقدّمة.
٢- و أولويّته من إيجاب الطلب.
٣- و ظهور الأدلّة في الاهتمام بالنسبة إلى ذلك، كما يومئ إليه شراؤه بما يتمكن و نحوه.
فما عساه يظهر من المعتبر من جواز الإراقة [٤] ضعيف جدّاً.
كصريح جامع المقاصد فيما لو ظنّ إدراك الماء [٥]، بل لعلّ الإجماع على خلافه. كما عساه يشعر به نسبته إلى الأصحاب في الحدائق [٦].
و احتمال التمسّك له- بعد الأصل، بأنّ أقصى ما يستفاد وجوب كلّي الصلاة في أوّل الوقت، و كيفيّة أدائها يتبع حاله وقت
[١] نقله في المعتبر ١: ٣٦٧.
[٢] جامع المقاصد ١: ٤٦٦- ٤٦٧.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٣٧- ٤٣٨.
[٤] المعتبر ١: ٣٦٦.
[٥] جامع المقاصد ١: ٤٧٠.
[٦] الحدائق ٤: ٢٥٦.