جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨ - لو أخلّ بالطلب
و لا قضاء عليه بعد ذلك حتى لو وجد الماء فيما أخلّ بالطلب فيه (١). [و لكن لو نسي الماء و ترك الطلب لاعتقاد عدم الماء فتيمّم و صلّى ثمّ ذكر أنّ معه ماء اتّجه الإعادة] (٢).
(١) وفاقاً لصريح مجمع البرهان و المدارك [١]، و كذا ظاهر المصنّف هنا و إن فرض المسألة في خصوص من أخلّ بالضرب: ١- لاقتضاء الأمر الإجزاء. ٢- و عدم صدق اسم الفوات عليه حتى يشمله الأمر الجديد بالقضاء.
٣- و لاقتضاء ما سمعته من الأدلّة السابقة أنّه كالفاقد غير المفرّط بالطلب و إن أثِم بترك الطلب.
و خلافاً للذكرى و جامع المقاصد و المسالك، فأوجبوا الإعادة مع وجدان الماء في محلّ الطلب [٢]، بل و للمصنّف فيما يأتي، و العلّامة في القواعد و إن اقتصر على ما لو وجد الماء في رحله أو عند أصحابه [٣]، كما عن المبسوط و الخلاف و الإصباح و إن اقتصر فيها على الرحل [٤]، لكن قد سمعت أنّ المحكيّ عن ظاهر الأوّلين عدم صحّة التيمّم فيما نحن فيه، فتأمّل. و للمنتهى فيما لو نسي الماء في رحله أو موضع يمكنه استعماله فيه و تيمّم و صلّى، قال فيه: «فإن كان قد اجتهد و لم يظفر به لخفائه أو لظنّه أنّه ليس معه ماء صحّت صلاته، و إن كان قد فرّط في الطلب أعاد، قاله علماؤنا» [٥] انتهى. و قال في جملة فروع له أيضاً: «لو صلّى فبان الماء بقربه، إمّا في بئر أو في مصنع أو غيرهما، فإن كان خفيّاً و طلب و لم يظفر فلا إعادة، و إن لم يطلب أعاده» ٦. و للمعتبر حيث قال: «و لو كان بقربه بئر لم يرها فمع الاجتهاد تيمّم و لا إعادة، و مع التفريط يعيد» [٧] انتهى؛ لحمل الإعادة في كلام الجميع على إرادة القضاء، كما هو مقتضى فرض المسألة في تارك الطلب الذي لا يصحّ منه الفعل إلّا عند الضيق، و إن أمكن فرض ذلك بالفعل بظنّ الضيق ثمّ انكشف السعة، إلّا أنّه بعيد. و لعلّه لمكان هذه العبارات و نحوها نسب في الحدائق وجوب القضاء فيما نحن فيه إلى المشهور [٨]، و في جامع المقاصد إلى أكثر الأصحاب ٩.
و كيف كان، فلم نعرف لهم دليلًا على ذلك سوى ما ذكره غير واحد من خبر أبي بصير، قال: سألته عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه و تيمّم و صلّى ثمّ ذكر أنّ معه ماء قبل أن يخرج الوقت، قال: «عليه أن يتوضّأ و يعيد الصلاة» [١٠]، و هو:
١- مع الغضّ عمّا في سنده. ٢- و إضماره. ٣- و كونه في الوقت. ٤- خارج عمّا نحن فيه. و احتمال دفع ذلك كلّه بالانجبار بالشهرة و ظاهر إجماع المنتهى السابق، فيه: ١- مع عدم صلاحيّتها لدفع بعض ما عرفت. ٢- أنّه لا شهرة محقّقة على ما نحن فيه. ٣- بل ربّما يقال- خصوصاً في عبارتي المنتهى و المعتبر-: إرادة الإعادة في الوقت أو الأعمّ فيما لو نسي الماء و ترك الطلب لاعتقاد عدم الماء فتيمّم و صلّى ثمّ بان الخلاف، و هو غير ما نحن فيه. و لعلّ المتّجه فيها ذلك أيضاً.
(٢) ١- للخبر السابق. ٢- و لأنّه كنسيان الطهارة. ٣- و للبراءة اليقينيّة. ٤- و لعدم اقتضاء الأمر الإجزاء في مثله كما مرّ تحقيقه غير مرّة؛ إذ هو من باب تخيّل الأمر، لا الأمر. ٥- و للتقصير في النسيان. ٦- و لأنّه واجد للماء واقعاً.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٣٨. المدارك ٢: ١٨٤.
[٢] الذكرى ١: ١٨٣. جامع المقاصد ١: ٤٦٧. المسالك ١: ١١٦.
[٣] القواعد ١: ٢٣٦.
[٤] المبسوط ١: ٣١. الخلاف ١: ١٦٤. إصباح الشيعة: ٤٨.
[٥] ٥، ٦ المنتهى ٣: ١٢٤، ١٢٥.
[٧] المعتبر ١: ٣٦٧.
[٨] ٨، ٩ الحدائق ٤: ٢٥٦. جامع المقاصد ١: ٤٦٧.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٦٧، ب ١٤ من التيمّم، ح ٥.