جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - عدم كفاية الطلب قبل الوقت
..........
١- بعد تسليم أنّ مثله يثبت مثله من الموضوعات العرفية، أي التي يرجع في صدقها إلى العرف.
٢- و تسليم الاكتفاء باستصحاب عدم الماء في تحقّق شرط التيمّم الذي هو عدم الوجدان، و هو غير عدم الماء.
٣- إنّه [١] لا يعارض ما ذكرنا من ظهور الأدلّة في شرطية الطلب أن يكون بعد الوقت.
اللّهمّ إلّا أن يمنع، و فيه ما عرفت.
لكن صرّح في الذكرى بعد ذلك بالاكتفاء بالطلب مرّة في الصلوات إذا ظنّ الفقد بالأوّل مع اتّحاد المكان [٢]. و هو قد يوهم المنافاة لما ذكرنا في الجملة من عدم الالتفات إلى الاستصحاب و غيره، سيّما إذا اريد بالصلوات في كلامه ذوات الأوقات المختلفة كالمغرب بالنسبة للظهرين؛ إذ هو بالنسبة إليها طلب قبل الوقت.
و كذا ما في جامع المقاصد حيث اكتفى بالطلب مرّة لصلاة إذا حضرت صلاة اخرى مع الظنّ بالفقد الأوّل أيضاً [٣].
و أوضح منهما ما في التحرير حيث قال: «و لو دخل عليه وقت صلاة اخرى و قد طلب في الاولى ففي وجوب الطلب ثانياً إشكال، أقربه عدم الوجوب، و لو انتقل عن ذلك المكان وجب إعادة الطلب» [٤] انتهى.
اللّهمّ إلّا أن يحمل ذلك منهم على الفرق بين الطلب في وقت صلاة و عدمه، فيجتزئ بالأوّل و لو في صلاة اخرى لم يدخل وقتها، و هو موقوف على دليل الفرق، و ليس بواضح.
أو يحمل الصلاة في كلامهم على نحو الظهرين و العشاءين ممّا اشتركا في وقت واحد، فإنّه يجتزئ به حينئذٍ؛ للاستصحاب و إطلاق خبر السكوني [٥] و غيرهما، لا المغرب و الظهر مثلًا.
و فيه: أنّه مبنيّ أيضاً على عدم وجوب تجديد الطلب فيما لو فرّق بين الصلاتين مع نقضه لتيمّمه السابق بحدث مثلًا و تجويزه تجدّد ماء، و هو لا يخلو من تأمّل يظهر ممّا تقدّم، و لعلّه لذا قال في المنتهى: إنّه «لو طلب فلم يجده و صلّى متيمّماً ثمّ حضرت الصلاة الثانية ففي وجوب إعادة الطلب نظر، أقربه الوجوب» [٦] إن أراد بالصلاة الثانية ذلك من حيث تعارف التفريق، و إلّا كان شاهداً على سابقه.
أو يحمل كلامهم على إرادة ما لو طلب في الوقت لصلاة فتيمّم و صلّى ثمّ حضر وقت صلاة اخرى و لمّا ينتقض تيمّمه و قلنا بجواز دخوله فيها بذلك التيمّم، فإنّه لا يحتاج إلى الطلب حينئذٍ؛ لاستصحاب صحّة تيمّمه؛ إذ أقصى ما دلّت الأدلّة على اشتراطه بالنسبة لابتداء التيمّم لا لاستمرار صحّته، و هو لا يخلو من نظر و تأمّل.
[١] الظاهر أنّ كلمة «أنّه» زائدة.
[٢] الذكرى ١: ١٨٣.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٦٧- ٤٦٨.
[٤] التحرير ١: ١٤٠.
[٥] الوسائل ٣: ٣٤١، ب ١ من التيمّم، ح ٢.
[٦] المنتهى ٣: ٤٨.