جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - الحكم السادس إذا اجتمع ميّت و محدث و جنب
[و] قال المصنّف: (في ذلك تردّد) (١). قلت: و هو [رجحان تقديم الجنب] متجه في المشترك أو المبذول (٢)، أمّا لو كان الماء مباحاً أصليّاً أو من مالك على جهة الإطلاق من غير تعيين و دار الأمر بين رفع الجنابة و تغسيل الميّت مع وجوبهما معاً عليه، فقد يتأمّل حينئذٍ في جواز تغسيل الميّت به و التيمّم للجنابة، سيّما إذا حازه
(١) لكن لا ريب في ضعفه:
١- لمعارضة ما ذكر من الاعتبار بمثله.
٢- و قصور مرسله بالنسبة للصحيح المتقدّم، المعتضد:
أ- بالخبرين.
ب- و بما فيه و فيهما من التعليل.
جو بالشهرة بين الأصحاب قولًا، و الرواة رواية، و إمكان تأويل المرسل و إرجاعه للأوّل، كخبر أبي بصير، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء إلّا ما يكفي الجنب لغسله، يتوضّئون هم هو أفضل، أو يعطون الجنب فيغتسل و هم لا يتوضّئون؟ فقال: «يتوضّئون هم و يتيمّم الجنب» [١]؛ إذ يمكن حمله على كون الماء لهم، أو كون حصّة كلّ منهم تكفي لوضوئه.
مع أنّا لم نعثر على من عمل به بالنسبة إلى ذلك، بل ظاهرهم الاتّفاق- كما قيل [٢]- على تقديم الجنب عليه أو الميّت لو كان، بل في المحكيّ عن التنقيح الإجماع على تقديم سائر أنواع الأكبر عليه [٣].
و من ذلك كلّه يظهر ضعف ما في الخلاف و عن المبسوط [٤]- لكن أبدل «المحدث» بالحائض فيهما- من القول بالتخيير؛ معلّلًا في الأوّل بأنّها فروض اجتمعت و ليس بعضها أولى من بعض فتعيّن التخيير؛ لأنّ الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح، فتحمل عليه، لما عرفت من ظهور الرجحان.
و لعلّ مراد الشيخ نفي الأولويّة الإلزاميّة لا الندبيّة، فلا يكون حينئذٍ مخالفاً، قال في المعتبر: «و ما ذكره الشيخ ليس موضع البحث، فإنّا لا نخالف أنّ لهم الخيرة، لكنّ البحث في الاولى أولويّةً لا تبلغ اللزوم ... إلى آخره» [٥]. و صريحه كصريح بعض من تأخّر عنه أنّ محلّ النزاع في الأفضليّة [٦]، بل قد تشعر عبارته بالإجماع على عدم الوجوب، و به يوهن احتمال الأخذ بظاهر الأمر في الأخبار السابقة، و الخروج بذلك عمّا تقتضيه اصول المذهب من تسلّط الناس على أموالهم و عدم تسلّط أحد منهم على أحد في ذلك.
(٢) لأصالة براءة الذمّة و غيرها من تعيين ذلك على ملّاكه، بل لعلّ الأخبار لا تشملهما كما ستعرف.
[١] الوسائل ٣: ٣٧٥، ب ١٨ من التيمّم، ح ٢.
[٢] الرياض ٢: ٣٤٠.
[٣] التنقيح ١: ١٤٠.
[٤] الخلاف ١: ١٦٦. المبسوط ١: ٣٤.
[٥] المعتبر ١: ٤٠٦.
[٦] المهذب البارع ١: ٢١٩.