جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - موارد قيل فيه بالإعادة
..........
٤- و التعليل السابق [١] له باتّحاد ربّهما، و كونه أحد الطهورين، و كثير ممّا مرّ آنفاً من إطلاق معقد إجماع عدم الإعادة و غيره، فلا شكّ في الإجزاء حينئذٍ بعد ذلك.
و لا قوّة للخبرين على التخصيص و إن كان أحدهما موثّقاً، و الآخر عن الشيخ في العدّة الإجماع على العمل بما يرويه [٢].
لكنّهما:
١- مع ما سمعت.
٢- ظاهران في إرادة الصلاة مع العامّة، سيّما و المعروف في ذلك الزمان انعقادها لهم.
٥/ ٢٣٠/ ٣٩٥
و اشتمال سؤالهما على عرفة مع ظهور الجواب عن الجمعة خاصّة لا ينافي ذلك. فيتّجه حينئذٍ الإعادة؛ لعدم إجزاء تلك الصلاة في حقّه لو كانت بطهارة مائيّة فضلًا عن الترابيّة، بل تكليفه صلاتها ظهراً، و الفرض أنّه متمكّن من ذلك؛ لاتّساع الوقت و ارتفاع الزحام بعد الفراغ من الجمعة.
و احتمال إجزائها لعموم أوامر التقيّة و إن كان متمكّناً منها ظهراً ضعيف.
فما في كشف اللثام بعد ذكره الخبرين [٣]: «و هما و إن ضعفا إلّا أنّ في إجزاء هذه الصلاة و هذا التيمّم نظراً، فالإعادة أقوى» [٤] متّجه إن أراد ما ذكرنا، و إلّا كان محلّاً للتأمّل، بل و المنع لما عرفت.
اللّهمّ إلّا أن يريد [صاحب كشف اللثام] أنّه يشكّ مع عدم تمكّنه من المائيّة في وجوب الصلاة جمعة عليه و إن لم يكن تقيّة؛ لأنّ لها بدلًا مع تعذّرها و هو صلاتها ظهراً، فلا يكون خوف فواتها حينئذٍ مسوّغاً للتيمّم، و لعلّه لذا قال في المهذّب البارع: «لو كان المانع من الطهارة خوف فوات الجمعة مع التمكّن من الخروج من الجامع لسهولة الزحام و ضيق الوقت لم يجز التيمّم إجماعاً» [٥] انتهى.
و فيه: أنّه لا وجه للشكّ في ذلك بعد فرض عينيّة الجمعة عليه، و إن كان لها بدل اضطراري، على أنّه ليس بدلًا حقيقةً، بل هو تكليف آخر يثبت بعد تعذّر الأوّل عليه، و لا تعذّر مع إقامة الشارع التراب مقام الماء، و إجماع المهذّب- مع أنّه ليس ممّا نحن فيه؛ لكون المانع هنا الزحام- قد يمنع عليه حيث تكون الجمعة واجباً عيناً.
نعم قد يتّجه ما ذكر في نحو زمن الغيبة، بناءً على الوجوب التخييري بينها و بين الظهر؛ لعدم ثبوت مسوّغية فوات أحد فردي الواجب المخيّر التيمّم له، بل يتعيّن عليه حينئذٍ الفرد الآخر بالطهارة المائيّة، و كذا ما نحن فيه من الزحام، فلا يشرع التيمّم حينئذٍ، لا أنّه يشرع و يعيد، مع أنّه للتأمّل فيه مجال.
[١] في صحيح ابن مسلم المتقدّم في ص ١٣٣.
[٢] عدة الاصول ١: ٣٨٠.
[٣] أي خبري سماعة و السكوني المتقدمين.
[٤] كشف اللثام ٢: ٤٩٠.
[٥] المهذب البارع ١: ٢١٤.