جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٧ - عدد الضرب في التيمّم
..........
و منه مع تصريحه به في الفقيه [١]- الذي قد ذكر في أوّله أنّه لا يفتي فيه إلّا بما يعلمه حجّة بينه و بين ربّه [٢]- يقوى عدم إرادته غيره من ظاهر الهداية و المقنع [٣]، سيّما مع غلبة تعبيره بهما بمتون الأخبار فلاحظ، كشيخه الكليني [٤] و إن اقتصر في ذكر صفة التيمّم على غير المشتمل على المرّتين؛ إذ لعلّه كان من الواضحات عنده، و ابن زهرة و إن كان في أوّل كلامه الاجتزاء بالمرّة لكنّه قال بعد ذلك: «قد روى أصحابنا أنّ الجنب يضرب ضربتين إحداهما للوجه و الاخرى لليدين، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك» [٥] انتهى، و لعلّه يوجبه هنا.
كما أنّ المرتضى في الجمل قال بعد ذكر ما ظاهره الاجتزاء بالمرّة: «و قد روي أنّ تيمّمه إن كان من جنابة أو ما أشبهها ثنّى ما ذكرناه من الضربة و مسح الوجه و اليدين» [٦]. و لعلّ عمله عليها، على أنّه نقل عنه في المصباح موافقة المشهور [٧]، كالمفيد في مقنعته كذلك [٨].
و لم يحضرني الغريّة و شرح الرسالة ككلام القديمين و القاضي، و ليس النقل كالعيان، مع أنّي لم أعرف من حكاه عن الأخير إلّا سيّد الرياض [٩].
كما أنّه لم يحضرني الأركان و لا كلام والد الصدوق المنسوب إليهما القول بالمرّتين، مع أنّ المحكيّ من عبارة الأخير وجوب الثلاث [١٠] كما حكاه في المعتبر عن قوم منّا [١١]؛ لتعبيره بمضمون صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) عن التيمّم: فضرب بكفّيه على الأرض، ثمّ مسح بهما وجهه، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها، و واحدة على بطنها ثمّ ضرب بيمينه الأرض، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه [١٢] الحديث.
لكنّه قد يقال: إنّه لا صراحة فيه كالصحيح أيضاً بالتثليث، بل هما ضربتان و إن فرّق في آلتهما بالنسبة لليدين، و لذا نسب إليه القول بالمرّتين في جملة من الكتب. و يؤيّده غلبة اتّحاد كلامه مع فقه الرضا (عليه السلام)، و الموجود فيه المرّتان، و لعلّه يجيز هذا التفريق كالشيخ في الاستبصار، حيث حمل الصحيح على ذلك، و قال: إنّه لا ينافي القول بالضربتين [١٣]، و كذا الحرّ في وسائله [١٤]. و هو لا يخلو من قوّة في خصوص ضربة اليدين ما لم تفت الموالاة و إن كان المنساق من الأدلّة الضرب بهما دفعة، و في المعتبر بعد ذكره الصحيح أيضاً: «إنّا لا نمنعه جوازاً» ١٥ انتهى، و ليس ذا محل البحث فيه.
[١] الفقيه ١: ١٠٤، ذيل الحديث ٢١٣.
[٢] الفقيه ١: ٢- ٣.
[٣] الهداية: ٨٧. المقنع: ٢٦.
[٤] الكافي ٣: ٦١- ٦٣.
[٥] الغنية: ٦٣.
[٦] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٥.
[٧] نقله في المنتهى ٣: ١٠٢.
[٨] المقنعة: ٦٢.
[٩] الرياض ٢: ٣١٧.
[١٠] الذكرى ٢: ٢٦٠.
[١١] ١١، ١٥ المعتبر ١: ٣٨٨.
[١٢] الوسائل ٣: ٣٦٢، ب ١٢ من التيمّم، ح ٥، و فيه: «فضرب بكفّيه الأرض».
[١٣] الاستبصار ١: ١٧٢- ١٧٣، ذيل الحديث ٦٠٠.
[١٤] الوسائل ٣: ٣٦٢، ب ١٢ من التيمّم، ذيل الحديث ٤.