جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٧ - سنن الدفن
فيستحبّ الوضع حينئذٍ عند غير الرأس و بدون النضح.
و يتأكّد استحباب الوضع لمن لم يحضر الصلاة (١). كما أنّه لا بأس بالقول باستحباب زيادة تأثير اليد بزيادة الغمز إذا كان القبر لهاشمي (٢). [و يحتمل استحباب الاستقبال عند وضع اليد على القبر].
(١) ١- لقول أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمّار بعد أن قال له: إنّ أصحابنا يصنعون شيئاً: إذا حضروا الجنازة و دفن الميّت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر، أ فسنّة ذلك أم بدعة؟ فقال: «إنّ ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة» [١].
٢- و على عدم التأكّد يحمل النفي أو النهي في خبر محمد بن إسحاق عن الرضا (عليه السلام) بعد أن سأل بما يقرب من سؤال الأوّل، فقال: «إنّما ذلك لمن لم يدرك الصلاة، فأمّا من أدرك الصلاة فلا» ٢؛ و ذلك لإطلاق الأصحاب و الأخبار الحكم المذكور إطلاقاً كاد يكون كالصريح في خلاف ذلك.
٣- بل فيما تسمعه من الصحيح الآتي المشتمل على فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) تصريح به.
٤- و أيضاً فإخبار الراوي عن عمل الأصحاب حجّة في نفسه، سيّما مع تقرير الإمام (عليه السلام)، بل لم أعثر على من نصّ على التأكّد و عدمه- كما قلنا- قبل الشهيد [٣]، و تبعه بعض من تأخّر عنه [٤]، لكن لا بأس به.
(٢) و إن لم يذكره أحد من الأصحاب: ١- تأسّياً بفعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في قبر إبراهيم كما سمعت. ٢- و قال أبو ٤/ ٣٢٠/ ٥٥٢
جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصّة شيئاً لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلّى على الهاشمي و نضح قبره بالماء وضع كفّه على القبر حتى يغمز أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة و يرى القبر الجديد عليه أثر كفّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيقول: من مات من آل محمد (صلوات اللّٰه عليهم)» [٥].
و يحتمل أن يكون صنيعه المختص بهم أصل الوضع لمكان كرامة بني هاشم، لا لعدم مشروعيته لغيره. لكن عن البحار أنّه:
روي عن العلل عن محمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا مات رجل من أهل بيته يرشّ قبره و يضع يده على قبره ليعرف أنّه من العلوية و بني هاشم من آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فصارت بدعة في الناس كلّهم، و لا يجوز ذلك [٦]. و لا بد من طرحه أو تأويله بما لا ينافي ذلك؛ لقصوره عنها جداً. هذا، و عن بعضهم أنّه يستحبّ الاستقبال ٧ حينئذٍ؛ و لعلّه: ١- لأنّه خير المجالس و أقرب إلى استجابة الدعاء للميّت. ٢- و لخبر عبد الرحمن: سأل الصادق (عليه السلام) كيف أضع يدي على قبور المؤمنين؟ فأشار بيده إلى الأرض و وضعها عليه و رفعها و هو مقابل القبلة [٨]. لكن لا صراحة فيه بكون الاستقبال منه كان لذلك، اللّهم إلّا أن يستشعر من حكاية السائل أنّه فهم منه ذلك. ٣- نعم في الفقه الرضوي: «ضع يدك على القبر و أنت مستقبل القبلة، و قل: اللّهم ... إلى آخره» [٩]. ٤- و ربّما يشهد له أيضاً ما ستعرفه من خبر ابن بزيع [١٠].
[١] ١، ٢ الوسائل ٣: ١٩٧، ١٩٨، ب ٣٣ من الدفن، ح ٢، ٣.
[٣] ٣، ٧ الذكرى ٢: ٣١. المهذب ١: ٦٤.
[٤] الحدائق ٤: ١٢٧.
[٥] الوسائل ٣: ١٩٨، ب ٣٣ من الدفن، ح ٤، و فيه: «حتى يُرى أصابعه».
[٦] البحار ٨٢: ٢٢، ح ٦. المستدرك ٢: ٣٣٨، ب ٣١ الدفن، ح ٣.
[٨] الوسائل ٣: ١٩٨- ١٩٩، ب ٣٣ من الدفن، ح ٥.
[٩] فقه الرضا: ١٧٢. المستدرك ٢: ٣٣٨، ب ٣١ من الدفن، ح ٢.
[١٠] الوسائل ٣: ٢٢٧، ب ٥٧ من الدفن، ح ٣.