جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٩ - كيفية الغسل
(و قيل: لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها) (١) [و قال المصنّف:] (فيه تردّد) (٢).
(١) و كأنّه لظهور كثير من الأخبار بكونه واجباً مستقلّاً لا جزءاً كقوله (عليه السلام): «غسّله بماء و سدر» [١] فالمأمور به شيئان متمايزان و إن امتزجا في الخارج.
و ليس الاعتماد في إيجاب الخليط على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصّة حتى يرتفع الأمر بالمضاف بارتفاع المضاف إليه. و بعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة المنجبرة:
١- بعمل الأصحاب في الجملة.
٢- و بعدم سقوط الميسور بالمعسور، بل قد يظهر من المختلف [٢] في المقام الحكم بوجوب الجزء و إن انتفى الكلّ مع قطع النظر عن هذه القاعدة، و لعلّه لثبوت وجوبه بوجوب الكلّ؛ ضرورة استلزام وجوب المركّب وجوب أجزائه، و لم يعلم سقوط ذلك بعد انتفائه، فيستصحب وجوبه حينئذٍ.
(و) ممّا سمعته في بيان الوجهين قال المصنف [ذلك].
(٢) و إن كان قد يناقش فيما ذكر من مدرك الثاني؛ إذ هو إمّا مبنيّ على إنكار جزئية السدر من المكلّف به، و لا ريب في فساده؛ لظهور قوله: «ماء السدر» و «السدر» فيه، و لا ينافيه «ماء و سدر»؛ إذ هو- مع إمكان تنزيله على الأوّل- مراد منه الاجتماع قطعاً، و ليس هو من قبيل اضرب زيداً و عمراً، كما هو واضح. و إمّا مبنيّ على المناقشة في قاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء؛ لقاعدة الميسور، أو لما سمعته من المختلف.
و هما معاً محلّ للنظر:
أمّا الاولى فقد يمنع شمولها لمثل المقام الذي هو من قبيل الأجزاء المتصلة التي يحلّلها العقل؛ إذ من الظاهر عدم تناولها لما لو كان المكلّف به شخصاً خاصاً فينتقل منه- مثلًا- إلى نوعه، و لا ريب أنّ المكلّف به هنا ماء السدر، و بعد انتفاء السدر لا ينتقل منه إلى مطلق الماء، مع أنّه يمكن أن نخص هذه القاعدة بالمركّبات الشرعيّة دون غيرها.
لكن قد يقال: إنّ المكلّف به هنا ماء و سدر، كما هو مضمون بعض الأخبار ٣، فيتمشّى فيه القاعدة.
و فيه: أنّه بعد التسليم فقد يمنع حينئذٍ التمسّك بها من دون جابر يجبرها في خصوص المقام، و وجوده في غيره غير مجدٍ؛ إذ لعلّ العمل بما يوافق بعض مضمونها فيه لغيرها من الأخبار المنطبقة على ذلك المقام و إن لم نعثر عليها، و لا يلزم من ذلك عدم
جواز العمل بها عند وجدان الشهرة مع عدم دليل غير هذه الأخبار مثلًا؛ للاكتفاء بوجود الشاهد من أخبار أهل البيت (عليهم السلام) في العمل و إن لم نعلم أنّ منشأ حكم المشهور تلك الأخبار نفسها.
٤/ ١٤٠/ ٢٣٦
نعم قد يقال بالاكتفاء في الجبر بمقام عن سائر المقامات إذا علم أنّ منشأ عملهم بالحكم إنّما هو خصوص هذه الأخبار، و لم يثبت، و لتحرير المسألة مقام آخر. و أمّا الثانية فأوضح فساداً؛ ضرورة أنّه لا وجه لاستصحاب وجوب الجزء الثابت وجوبه من تلك الحيثية بعد انتفاء الكلّ. فمن ذلك كان الأوّل لا يخلو من قوّة.
[١] ١، ٣ الوسائل ٢: ٤٧٩، ٤٨٣، ب ٢ من غسل الميّت، ح ١، ٦.
[٢] المختلف ١: ٣٨٧.