جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - الخامس يحرم على زوجها و نحوه مع علمه بالحيض و حكمه و تعمّده وطؤها
و لعلّ الأقوى في النظر الأوّل (١)، لكن هل يعتبر القيمة في ذلك الوقت فلا عبرة بالزيادة و النقصان في غيره؟ لا يبعد في النظر ذلك، نعم يجتزى بالدينار نفسه زادت قيمته أو نقصت، فتأمّل جيّداً.
ثمّ إنّ مصرف هذه الكفّارة مصرف غيرها من الكفّارات، و لا يشترط التعدّد (٢). نعم يمكن اشتراط المساكين الثلاثة في كفّارة وطء الأمة (٣). (و لو تكرّر منه الوطء) بحيث يعدّ في العرف أنّه وطئان (في وقت) واحد كالثلث الأوّل و نحوه ممّا (لا تختلف) و (فيه الكفّارة لم تتكرّر) (٤) (و قيل [١]: بل تتكرّر) (٥).
(و الأوّل أقوى) إن لم يسبق التكفير، كما أنّ الثاني أقوى مع السبق (٦).
هذا كلّه مع اتّحاد الكفّارة لاتّحاد الوقت (و) أمّا (إن اختلفت) لاختلافه (تكرّرت) من غير فرق بين سبق التكفير و عدمه (٧).
(١) خلافاً لجماعة من الأصحاب.
(٢) بلا خلاف أجده فيها.
(٣) لما عرفت أنّ العمدة إجماع الانتصار المعتضد بنفي الخلاف، و معقدهما ما ذكرنا.
(٤) كما هو خيرة السرائر، و قوّاه في المبسوط [٢]: ١- للأصل. ٢- و تعليق الكفّارة على مسمّى الوطء- مثلًا- الصادق في الواحد و المتعدّد، و لذا لم تتعدّد الكفّارة بتعدّد الأكل- مثلًا- في شهر رمضان.
(٥) ١- لأصالة عدم التداخل بعد الفهم العرفي من مثل هذه الخطابات تكرّر المأمور به عند تكرّر الشرط. ٢- و لأنّ الوطء الثاني بعد تحقّقه إمّا أن يكون سبباً أو لا، و الثاني باطل قطعاً؛ لشمول ما دلّ على السببية لمثله، و إذا كان سبباً فلا بدّ من ترتّب المسبّب عليه، و إلّا لم يكن سبباً، و لا معنى لأن يكون مسبّبه ذلك الذي تعلّق بذمّة المكلّف أوّلًا؛ للزوم تحصيل الحاصل و تقدّم المسبّب على السبب. ٣- مع أنّ ظاهر الأدلّة هنا كقوله (عليه السلام): «فعليه» [٣] و نحوه مقارنته له لا حصوله قبله، فلم يبق إلّا المطلوب.
(٦) وفاقاً للعلّامة و الشهيد و المقداد [٤] و غيرهم. أمّا الأوّل فللشكّ في السببيّة حينئذٍ، فلا يجري أصالة عدم التداخل مع منع الفهم العرفي من مثله التكرّر، بل الظاهر من هذه الخطابات حكم قضية مهملة، و هي أنّ الوطء في الجملة في أوّل الحيض- مثلًا- يوجب ذلك، لا أنّ المراد كلّ وطء، و لا مانع من التزام أنّه مع سبقه بالسبب الأوّل لا يؤثّر أثراً، كالحدث بعد الحدث و النجاسة بعد النجاسة و نحوهما، فيراد بسببيّته حينئذٍ أنّه قابل للتأثير لو استقلّ. و منه يظهر وجه الثاني؛ و ذلك: ١- لوجود المقتضي.
٢- و ارتفاع المانع، فيكون كالحدث بعد ارتفاع الأوّل و النجاسة بعد ارتفاع السابقة.
(٧) بل ظاهر العبارة أنّه لا خلاف فيه، و لعلّه كذلك و إن أطلق بعضهم عدم التكرير [٥]، لكن لعلّه يريد مع عدم اختلاف الوقت، و إلّا فلا وجه للنزاع؛ لتغيّر الموجِب و الموجَب هنا، فلا ينبغي الإشكال فيه كما هو واضح.
[١] الدروس ١: ١٠١.
[٢] السرائر ١: ١٤٤. المبسوط ١: ٤١.
[٣] تقدّم في ص ١٩٥.
[٤] نهاية الإحكام ١: ١٢٢. الذكرى ١: ٢٧٨. التنقيح ١: ١١٠.
[٥] المبسوط ١: ٤١.