جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠١ - الخامس يحرم على زوجها و نحوه مع علمه بالحيض و حكمه و تعمّده وطؤها
(و الأوّل أحوط) بل أظهر (١).
و [من وطأ جاريته في حال الحيض يجب أن يتصدّق بثلاثة أمداد] (٢).
(١) ١- لقوّة ما سمعته من أدلّة الوجوب.
٢- و قصور غيرها عن مقاومتها؛ لانقطاع الأصل.
٣- و خروج الخبر الثالث- مع الطعن في سنده، و عدم الجابر له- عن محلّ النزاع؛ لتقييده المواقعة بالخطإ، و الكلام في العالم العامد. و احتمال إرادة ذلك منه لنسبة العصيان إليه فيه بعيد؛ إذ لعلّه لمكان جهله بالحكم و تقصيره في السؤال أو نحو ذلك.
و القول بكون الكفّارة دائرة مدار الحرمة مطلقاً كالقول بها بمطلق الوطء في الحيض و إن لم يقع على وجه محرّم ضعيف. بل لعلّ الإجماع على بطلان الثاني، كما أرسله بعضهم [١] على بطلان الأوّل، و قد سمعت نفي الخلاف المتقدّم. و أمّا الخبران الآخران فهما و إن اعتبر سندهما، لكنهما لا يقاومان ما تقدّم من الإجماعات التي هي بمنزلة الأخبار الصحيحة و الروايات المتقدّمة المعتبرة في نفسها أو بالانجبار بها، سيّما مع موافقتهما لفتوى الشافعي في الجديد و مالك و أبي حنيفة و أصحابه و ربيعة و الليث بن سعد على ما نقله عنهم في الانتصار [٢]، مع اشتهار فتوى أبي حنيفة في زمن الصادق (عليه السلام)، و منه تعرف فساد نسبة أخبار الوجوب للتقية. كلّ ذا مع إعراض من سمعت من الأصحاب عنهما، و فيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيات، مضافاً إلى أنّهم البصيرون الناقدون للروايات؛ لكونها خرجت من أيديهم، و هم أعرف بها من غيرهم. و أمّا ما ذكر أخيراً، ففيه: أنّ الاختلاف في الدينار و نصفه بالإطلاق و التقييد، و مثله لا يكون قرينة على الاستحباب. و أمّا غيره كالتصدّق على العشرة و على مسكين و نحوهما، فهو: أ- مع كونه في بعض الأخبار الغير المعتمدة. ب- قد حصل الإعراض عنه من الأصحاب القائلين بالوجوب أو الاستحباب، عدا ما عساه يظهر من المنقول عن الصدوق في المقنع كما ستسمع [٣]. و معه لا يصلح لأن يكون قرينة على ذلك:
١- إذ لو كان هو منشأ الاستحباب لكان الحكم باستحباب الجميع متّجهاً.
٢- و أيضاً فأقصى ما يفيده مثل هذا الاختلاف إشعار لا يقاوم ما سمعت من الإجماعات و غيرها.
٣- مع أنّ رواية العشرة إنّما اشتملت على حكم من وطأ جاريته، و لم يقل أحد بمضمونها فيها، بل المعروف بين الأصحاب التصدّق بثلاثة أمداد، سواء كان في أوّله أو وسطه أو آخره، اللّهمّ إلّا أن تنزّل على ذلك، و هو كما ترى.
(٢) المشهور هنا أيضاً القول بالوجوب، بل في الانتصار الإجماع عليه [٤]، و في السرائر نفي الخلاف فيه [٥]. و هما مع التأييد بالمنقول عن الفقه الرضوي [٦] الحجّة على ذلك. و لعلّه ممّا يؤيّد القول بالوجوب في المسألة السابقة؛ لعدم الفصل بينهما، و لذا بنى الوجوب و الاستحباب هنا في جامع المقاصد [٧] على تلك و إن كان لا يخلو من تأمّل؛ لأنّ المنقول عن النهاية في المقام الوجوب [٨]، لكن لعلّ عبارته غير صريحة، أو أنّه لا يخلّ بالإجماع المركّب، فيتّجه حينئذٍ تأييد تلك بأدلّة هذه و بالعكس، فتأمّل.
[١] الهادي إلى سبيل الرشاد (للقطيفي): ٦٤.
[٢] الانتصار: ١٢٦- ١٢٧.
[٣] يأتي في ص ٢٠٢.
[٤] الانتصار: ٣٦٤.
[٥] السرائر ٣: ٧٦.
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ٢٣٦. المستدرك ٢: ٢١، ب ٢٣ من الحيض، ح ١.
[٧] جامع المقاصد ١: ٣٢٤.
[٨] النهاية: ٥٧١- ٥٧٢.