جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
(و إن كانت) القطنة (متلطّخة) و لو بمثل رأس الذباب بالدم أو الصفرة قطعاً في الأوّل و على الأظهر في الثانية (١). و كيف كان، فإنّه متى خرجت القطنة متلطّخة (صبرت المبتدأة) عن الاغتسال و فعل العبادة (حتى تنقى أو تمضي عشرة أيام) (٢).
(١) كما صرّح به في الروض [١] و غيره، و هو المنقول عن صريح سلّار [٢]، و قد يكون مراد من عبّر بالدم أيضاً؛ لاستصحاب أحكام الحائض و غيره. و احتمال اقتصار الاستظهار الآتي على خروج الصفرة و الكدرة مثلًا ظاهراً فلا يدخل فيه نحو ما يخرج على رأس القطنة [بمثل رأس الذباب]؛ للشكّ في شمول أدلّته له، كاحتمال اقتصاره على الدم العبيط، فلا يلتفت للصفرة مثلًا مطلقاً حتى لو خرجت بنفسها ظاهراً، سيّما إذا كان بعد انقضاء أيام العادة. ضعيفان: ١- لما عرفته من الاستصحاب.
٢- و إطلاق الأدلّة. ٣- مع الحكم بحيضيّة ما تراه من الصفرة في هذا الحال لقاعدة الإمكان. ٤- و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تحيض ثمّ تطهر، و ربّما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها، فقال: «تستظهر بعد أيامها بيوم أو بيومين أو ثلاثة، ثمّ تصلّي» [٣]. ٥- و لتعليق الاغتسال في صحيح ابن مسلم المتقدّم على عدم رؤية شيء. و لا ينافيه قوله (عليه السلام) فيه بعده: «و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ و لتصلّ»؛ لإمكان تنزيله على معلومية عدم الحيض و غير ذلك. كما أنّه لا ينافيه أيضاً ما في مرسل يونس المتقدّم سابقاً من تعليق وجوب الغسل على [عدم] خروج شيء من الدم العبيط على القطنة؛ إذ قد تدخل الصفرة فيه و لو مجازاً، أو ينزّل على الغالب، أو غير ذلك، مع كونه غير جامع لشرائط الحجّية. نعم قد ينافيه ما في جملة من الأخبار التي مرّ بعضها: أنّ الصفرة التي بعد الحيض ليست بحيض. لكن يحتمل تنزيلها على إرادة مضيّ أيام الحيض مع أيام الاستظهار. و لذا قال في الرياض: إنّها مخالفة للإجماع- بسيطاً أو مركّباً- و لأخبار الاستظهار [٤]. فكان المتّجه حينئذٍ حملها على ما ذكرنا.
(٢) كما في القواعد و التحرير و الارشاد و المدارك و كشف اللثام و الرياض [٥] و هو الظاهر من السرائر و المعتبر [٦] و غيرهما، بل في المدارك أنّه إجماع [٧]، و في الدروس: أنّه «ظاهر الأصحاب في الدور الأوّل» [٨] [أي المبتدأة]. و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ذلك [الإجماع]. ٢- و إلى قاعدة الإمكان إن أجريناها في مثل هذا المقام لأصالة عدم التجاوز.
٣- و [مضافاً] إلى أخبار الصفات في الجامع [٩] مع عدم القول بالفصل هنا. ٤- خصوص قول الصادق (عليه السلام) في موثّق ابن بكير: «إذا رأت المرأة الدم في أوّل حيضها و استمرّ الدم تركت الصلاة عشرة أيام» [١٠]. و في موثّقه الآخر: قال في الجارية أوّل ما تحيض يدفع عليها الدم، فتكون مستحاضة: «إنّها تنتظر بالصلاة، فلا تصلّي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى ذلك- و هو عشرة أيام- فعلت ما تفعله المستحاضة» [١١].
[١] الروض ١: ٢٠٢.
[٢] المراسم: ٤٣.
[٣] الاستبصار ١: ١٤٩، ح ٥١٣. الوسائل ٢: ٣٠٢، ب ١٣ من الحيض، ح ٨، و فيه: «بعد أيامها بيومين».
[٤] الرياض ١: ٣٦٨.
[٥] القواعد ١: ٢١٨. التحرير ١: ١٠٥. الإرشاد ١: ٢٢٧. المدارك ١: ٣٣٢. كشف اللثام ٢: ١٢٤. الرياض ١: ٣٧١.
[٦] السرائر ١: ١٤٦. المعتبر ١: ٢٤٠.
[٧] المدارك ١: ٣٣٢.
[٨] الدروس ١: ٩٨.
[٩] انظر الوسائل ٢: ٢٧٥، ب ٣ من الحيض.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٩١، ب ٨ من الحيض، ح ٦.
[١١] المصدر السابق: ح ٥.