جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - ثانياً ما يكره للجنب
و [تكره أيضاً الجنابة للمختضب] (١).
[و ترتفع الكراهة بما إذا صبر حتى أخذ الحنّاء مأخذه] (٢).
و أمّا الكراهة فقد صرّح بها في المقنعة و المبسوط و الغنية و الوسيلة و الجامع و المعتبر و النافع و المنتهى و القواعد و الإرشاد و الدروس و الذكرى [١] و غيرها.
بل في الغنية الإجماع عليه، و لعلّه كذلك؛ إذ لم أعثر على مخالف في ذلك، و لا من نُسب إليه سوى الصدوق (رحمه الله) فإنّه قال:
«لا بأس» [٢] كالروايات المتقدّمة، مع عدم صراحته؛ لاحتمال إرادته الجواز في مقابلة احتمال المنع.
و يدلّ عليها:
١- مضافاً إلى ما سمعت.
٢- الأخبار المشتملة على النهي عن ذلك:
أ- كقول الصادق (عليه السلام) في خبر كردين: «لا يختضب الرجل و هو جنب، و لا يغتسل و هو مختضب» [٣].
ب- و نحوه غيره في النهي عنه. إلّا أنّه يجب حمله فيها على الكراهة؛ لقصورها عن إفادته سنداً، مع معارضتها بما سمعت، مع أنّ في بعضها الجواب عن ذلك بلفظ «لا احبّ» [٤] المشعر بالكراهة.
بل روى الحرّ في الوسائل عن الحسن بن الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق نقلًا من كتاب اللباس للعيّاشي عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: «يكره أن يختضب الرجل و هو جنب، و قال: من اختضب و هو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء» [٥]. و هي مصرّحة بلفظ الكراهة حاكمة على غيرها من الروايات بمعونة ما تقدّم.
(١) [فإنّه] كما دلّت [رواية العيّاشي] على كراهة الخضاب للمجنب كذلك دلّت على كراهة الجنابة للمختضب، كما اشتمل غيرها على النهي عنه أيضاً، و صرّح به غير واحد من الأصحاب، فلا مانع من القول به أيضاً. لكن في بعض الأخبار ما يدلّ على ارتفاع الكراهة بما إذا صبر حتى أخذ الحنّاء مأخذه.
(٢) كما في خبر أبي سعيد، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): أ يختضب الرجل و هو جنب؟ قال: «لا، قلت: فيجنب و هو مختضب؟ قال: لا، ثمّ سكت قليلًا، ثمّ قال: يا أبا سعيد أ لا أدلّك على شيء تفعله؟ قلت: بلى، قال: إذا اختضبت بالحنّاء و أخذ الحنّاء مأخذه و بلغ، فحينئذٍ فجامع» [٦]. و قد تحمل عبارة المقنعة على ذلك، فإنّه قال بعد أن ذكر كراهة الاختضاب بعد الجنابة: «فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج ذلك» [٧]، و حملها في المعتبر [٨] على وقوع الجنابة اتّفاقاً لا اختياراً، و كأنّ ما ذكرناه أولى.
[١] المقنعة: ٥٨. المبسوط ١: ٢٩. الغنية: ٣٧. الوسيلة: ٥٥. الجامع للشرائع: ٣٩. المعتبر ١: ١٩٢. المختصر النافع: ٣٣. المنتهى ٢: ٢٣٤. القواعد ١: ٢١٠. الإرشاد ١: ٢٢٥. الدروس ١: ٩٦. الذكرى ١: ٢٧٤.
[٢] الفقيه ١: ٨٧، ذيل الحديث ١٩١.
[٣] الوسائل ٢: ٢٢٢، ب ٢٢ من الجنابة، ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ح ٨.
[٥] المصدر السابق: ٢٣٣، ح ١٠.
[٦] المصدر السابق: ٢٢١، ح ٤.
[٧] المقنعة: ٥٨.
[٨] المعتبر ١: ١٩٢.