جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٧ - الغسل المستحب للزمان
أمّا لو وقع في الأثناء فهل يعتبر التلفيق بمعنى التكميل بالليل مثلًا إن ثلثاً فثلث و إن ربعاً فربع و هكذا، أو يعتبر التقدير بمعنى تقدير زمان النهار مثلًا بساعات فيؤخذ بقدر ما يتمّ به النهار كذلك من الليل فلو لم يفِ فمن النهار الثاني و هكذا الليل، أو المعتبر الانقضاء بالانقضاء فلا تلفيق و لا تقدير؟ وجوه، أقواها أوسطها (١).
و لا فرق في عدم جواز التقديم- زيادةً على المقدار المتقدّم- بين الاضطرار كإعواز الماء و عدمه (٢)، فالمتّجه السقوط حينئذٍ (٣). هذا كلّه في الأغسال الفعليّة الغائية و منها المكانية، أمّا الفعلية السببية فلعلّ الوجه فيه أنّه يمتدّ بامتداد العمر (٤)، و لا ينتقض مثل هذا الغسل بالحدث قطعاً (٥)، بخلاف سابقه، كما مرّ الكلام فيه مفصّلًا عند البحث بانتقاض غسل الزمان بالحدث.
[الغسل المستحب للزمان]:
(و) أمّا (ما يستحبّ) من الأغسال (للزمان) فإنّما (يكون) و يوجد (بعد دخوله) كما هو واضح (٦). نعم، ظاهر التوقيت مع عدم التقييد بجزءٍ خاصّ منه الاجتزاء بوقوع الفعل في أيّ جزء منه، سيّما إذا امر به في الوقت (٧).
(١) لظهور كون عدم قادحيّة الفصل، و أضعفها آخرها، بل موثّقُ سماعة و أبي بصير: «من اغتسل قبل طلوع الفجر و قد استحمّ قبل ذلك ثمّ أحرم من يومه أجزأه غسله» [١] صريحٌ في بطلانه.
(٢) و حمله على الجمعة قياس لا نقول به.
(٣) لكن نقل عن الشهيد جواز التقديم للإعواز [٢]، و لعلّه لما روي من تقديمه (عليه السلام) الغسل بالمدينة مخافة إعواز الماء بذي الحليفة [٣]، و يدفعه: أنّه لا مسافة بينهما بحيث تزيد على مسير اليوم أو الليلة حتى ينتقل منه إلى جواز ذلك، فتأمّل.
(٤) لأنّ ذلك مقتضى ثبوته؛ لوجود السبب من دون توقيت و إن قلنا بفوريّته: ١- لعموم ما دلّ على المسارعة [٤] و الاستباق ٥. ٢- و لأنّ الأغسال السببيّة قد شرعت: أ- إمّا عقوبة، كرؤية المصلوب. ب- أو للمبادرة إلى عمل، كالتوبة. جأو للتفؤّل، كالخروج من الذنوب لقتل الوزغ. د- أو لشيء يكره البقاء عليه، كمسّ الميّت، و الكلّ يناسب الفوريّة، قيل: «و هو ظاهر الأصحاب، و الأخبار الواردة في تلك الأسباب» ٦.
قلت: بل قد يفهم منها توقيت عند التأمّل.
(٥) ١- للأصل.
٢- و ظواهر الأدلّة.
٣- و محكيّ الإجماع.
(٦) لظهور الإضافة في ذلك إن لم يكن أمراً بوقوعه، و ملاحظة الأدلّة تغني عن تكلّف الاستدلال.
(٧) و قد مضى سابقاً الكلام في بعض الأغسال الموقتة من حيث ظهور بعض الأدلّة في توقيتها بجزء خاص من الزمان.
[١] الوسائل ١٢: ٣٢٩، ب ٩ من الإحرام، ح ٥.
[٢] ٢، ٦ الذكرى ١: ٢٠١. مصابيح الأحكام: ٢٣١.
[٣] الوسائل ١٢: ٣٢٦، ب ٨ من الإحرام، ح ١.
[٤] ٤، ٥ آل عمران: ١٣٣. البقرة: ١٤٨.