جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٥ - الأولى ما يستحبّ للفعل
..........
لكن قد يناقش فيه بغسل التوبة، و قاضي الكسوف، و قاتل الوزغ، و الساعي إلى المصلوب، و ماسّ الميّت بعد تغسيله، و نحو ذلك.
و ربّما دفع بكونه في الأوّل للصلاة التي تقع بعدها كما يظهر من المستند، و الثاني للقضاء، و الثالث و ما بعده بأنّ المراد من «اللام» في قولنا: «للفعل» بمعنى الغاية، و لا ريب في كونها ليست من ذلك.
و فيه:
١- إنّ غسل التوبة لها لا للصلاة، كما هو ظاهر الأصحاب و إجماعاتهم، و نمنع ظهور الخبر السابق في كونه للصلاة و إن وقع الأمر بها فيه بعده، كالقاضي للكسوف؛ لأنّ ذلك إنّما كان عقوبة له من حيث تركه.
٢- على أنّ تسليمه لا يدفع أصل الإشكال؛ لتحقّقه بغيره.
٣- و الثالث خلاف ما صرّحوا به من كون الغسل فيها للفعل غير فارقين بينها [الغاية] و بين غيرها في ذلك.
و من هنا ارتكب بعضهم الاستثناء، فحكم بتقديم الغسل للفعل إلّا في هذه الامور [١]، كآخر [٢] فقسّم الغسل إلى:
أ- زماني.
ب- و غائي، و يدخل المكاني فيه.
جو سببي.
على خلاف التقسيم المشهور من الزماني و الفعلي و المكاني، و الأمر في ذلك كلّه سهل بعد التسالم على الحكم.
نعم، قد يناقش بحسنة معاوية بن عمّار السابقة: «إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها»، بناءً على أنّ الترديد منه (عليه السلام) لا من الراوي، و قد تحمل على إرادة التخيير بين التقديم بفصل و غيره، كما عساه يشهد له قوله (عليه السلام): «إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء اللّٰه فاغتسل حين تدخله، و إن تقدّمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكّة» [٣] الخبر.
و أصعب منه المناقشة بخبر ذريح: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله، قال: «لا يضرّك أيّ ذلك فعلت، و إن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكّة فلا بأس» [٤].
لكنّه قد يحمل على إرادة غسل دخول الكعبة أو المسجد أو غير ذلك، و عن الشيخين [٥] و الأكثر تنزيل هذه الأخبار على العذر و الاضطرار.
و فيه: أنّه مبنيّ على جوازه عندهما و لو قضاءً، و هو محلّ بحث و إن ظهر من المحكيّ عن الذكرى جوازه في سائر أغسال الأفعال ٦.
إلّا أنّه لا يخلو من نظر؛ إذ لو جاز لاقتصر فيه على محلّ النصّ، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٦ الذكرى ١: ٢٠١.
[٢] مصابيح الأحكام: ١٤٨.
[٣] الوسائل ١٣: ١٩٧، ب ٢ من مقدّمات الطواف، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ح ١.
[٥] المقنعة: ٣٩٩. التهذيب ٥: ٩٧، ذيل الحديث ٣١٧.