جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٦ - الأولى ما يستحبّ للفعل
ثمّ لا يخفى عليك أنّه ليس المراد بالتقديم في الغسل لغايته الاجتزاء به و لو مع الفصل بالزمان الطويل كاليومين و الثلاث فصاعداً قطعاً (١).
بل ربّما يظهر (٢) إرادة اتّصال عرفي بالغسل و الفعل، فلا يعتبر التعجيل و المقارنة، كما لا يجتزى بمطلق التراخي.
نعم ربّما يقال بالاكتفاء مع الفصل باليوم كالليل، فيجتزئ بالغسل للزيارة مثلًا الفجر و لو وقعت الزيارة قريب المغرب، و كذا الليل (٣).
و كيف كان، فبناءً على الاقتصار على ما عرفت فلا إشكال فيه إذا وقع الغسل في أوّل كلّ منهما.
(١) لظهور الأدلّة أو صراحتها بعدمه، ككلام الأصحاب.
(٢) من ملاحظة الأدلّة.
(٣) كما عن جماعة التصريح به منهم الشيخ و ابن إدريس و يحيى بن سعيد [١] و غيرهم:
١- لقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «غسل يومك ليومك، و غسل ليلتك لليلتك» [٢].
٢- و عن أبي بصير قال: سأله رجل و أنا عنده، قال: اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى، فقال: «يعيد الغسل، يغتسل نهاراً ليومه ذلك، و ليلًا لليلته» [٣].
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عثمان بن يزيد: «من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل غسلًا ليلًا كفاه غسله إلى طلوع الفجر» [٤].
مع إمكان المناقشة في ذلك كلّه:
١- باحتمال إرادة الأغسال الزمانية من الخبرين الأوّلين، و أنّه لا يجتزى بغسل النهار للَّيل و بالعكس.
٢- و بعدم إرادة ظاهر الخبر الثالث من الاكتفاء بالغسل عن كلّ ما يثبت في ذلك اليوم من الامور المتجدّدة، فيكون مؤوّلًا بالنسبة إلى المطلوب و يخرج عن الحجّية.
لكن قد يقال باندفاع ذلك كلّه بعد الانجبار بالفتوى، بل لم يحك خلاف فيه، إلّا أنّه ينبغي الاقتصار حينئذٍ على هذا المقدار من دون زيادة.
و أمّا ما في خبر جميل عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «غسل يومك يجزيك لليلتك، و غسل ليلتك يجزيك ليومك» ٥. بل عن الصدوق [٦] الفتوى به، فقاصر عن معارضة ما عرفت، سيّما مع احتمال معنى «إلى» من اللام، أو إرادة الاغتسال في الليل قبيل الفجر، و كذا العكس على ما ستعرف. لكن لو لا ظهور إعراض الأصحاب عنه لأمكن العمل به؛ لصحّة سنده بطريق الصدوق إلى جميل، بحمل تلك الأخبار على تأكّد الاستحباب.
[١] المبسوط ١: ٣١٤. السرائر ١: ٥٣٠، الجامع للشرائع: ١٨٢.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٢٨، ب ٩ من الإحرام، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٣ و فيه: «أتاه رجل».
[٤] ٤، ٥ المصدر السابق: ح ٤، ١.
[٦] المقنع: ٢٢٢.