جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٩ - الغسل المسنون لغيره
١٢- (و) منها: غسل (صلاة الحاجة و صلاة الاستخارة) (١).
(١) بلا خلاف أجده فيهما، بل في الغنية الإجماع عليهما [١]، و في الوسيلة من المندوب بلا خلاف [٢]، و في المعتبر: «مذهب الأصحاب» [٣]، و الروض: أنّه «عمل الأصحاب» [٤]، و عن التذكرة: «عند علمائنا» [٥].
و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك-: الأخبار الكثيرة الآمرة به مقدّماً على الصلاة عند طلب الحوائج [٦]، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: «و غسل الاستخارة مستحبّ» [٧].
و لم أعثر على غيره فيما يتعلّق بالاستخارة، و غير المحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام): «و غسل الاستخارة و غسل طلب الحوائج من اللّٰه تبارك و تعالى» [٨]. و ليس فيهما ذكر الصلاة، بل ظاهرهما الاستحباب لنفس الأمرين، كالمحكيّ لنا من عبارة التذكرة ناسباً لها إلى علمائنا، و لعلّه غير بعيد، بل أخبار الحاجة لا تنافيه؛ لعدم صراحتها بل و لا ظهورها في كون الغسل للصلاة، و إن امر به سابقاً على الصلاة المأمور بها.
اللّهم إلّا أن يجعل إجماع الغنية المؤيّد بما عرفت قرينة على احتمال الصلاة فيهما.
و أمّا صحيح زرارة عن الصادق (عليه السلام) في الأمر يطلبه الطالب من ربّه- إلى أن قال:- «فإذا كان الليل فاغتسل في ثلث الليل الثاني- و ساق الحديث حتى قال:- فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية استخار مائة مرّة يقول» و ذكر الدعاء [٩]. و نحوه خبر مرازم عن الكاظم (عليه السلام) فيما إذا فدحك أمر عظيم [١٠]، فالظاهر أنّ المراد بالاستخارة فيهما إنّما هو طلب أن يجعل اللّٰه له الخيرة في هذا الأمر الذي يطلبه و أن يختاره، فإنّه أحد معاني الاستخارة، لا بمعنى المشاورة. لكنّك في غنية عن ذلك بعد الاستدلال بما عرفت من الإجماع و غيره. على أنّ الاستخارة تدخل في طلب الحوائج، فتشملها تلك الأدلّة.
نعم، قال في جامع المقاصد و تبعه غيره: أنّه «ليس المراد بصلاة الحاجة و الاستخارة أيّ صلاة اقترحها المكلّف لأحد الأمرين، بل المراد بذلك ما نقله الأصحاب عن الأئمّة (عليهم السلام) و له مظانّ فليطلب منها» [١١] انتهى.
قلت: لكن لا يخفى على من لاحظ ما ورد من أخبار الحاجة أنّها ظاهرة في أنّ للمكلّف أن يصلّي ركعتين مغتسلًا لهما في كلّ حاجة و في أيّ وقت [١٢]. نعم في بعضها كيفيّات خاصّة للصلاة من قراءة الإخلاص خمس عشرة [١٣]، على نحو صلاة التسبيح و صيام ثلاثة أيام و نحو ذلك، و هو أمر خارج عمّا نحن فيه، فلاحظ و تأمّل.
[١] الغنية: ٦٢.
[٢] الوسيلة: ٥٤- ٥٥.
[٣] المعتبر ١: ٣٥٩.
[٤] الروض ١: ٦٤.
[٥] التذكرة ٢: ١٤٦.
[٦] انظر الوسائل ٨: ١٢٨، ب ٢٨ من بقية الصلوات المندوبة.
[٧] الوسائل ٣: ٣٠٤، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٢. المستدرك ٢: ٤٩٧، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٩] الوسائل ٣: ٣٣٤، ب ٢١ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[١٠] الفقيه ١: ٥٥٥، ح ١٥٤٢. الوسائل ٣: ٣٣٤، ب ٢١ من الأغسال المسنونة، ذيل الحديث ١.
[١١] جامع المقاصد ١: ٧٦.
[١٢] الوسائل ٨: ١٢٨، ١٣٠، ١٣١، ب ٢٨ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ١، ٥، ٧.
[١٣] المصدر السابق: ١٣١، ح ٧.