جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٣ - غسل الجمعة
..........
و أمّا الثالث: فيردّه:
١- بعد عدم المقتضي له إلّا إطلاق الأمر بالغسل في يوم الجمعة، الذي لا ينافي إرادة الأعمّ من القضاء و الأداء فيها إذا قام الدليل على ما قلناه.
٢- الإجماعات السابقة أيضاً.
٣- و خبر سماعة بن مهران عن الصادق (عليه السلام): في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أوّل النهار، قال: «يقضيه آخر النهار، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت» [١].
و المناقشة فيه بعدم كون القضاء حقيقة فيما عندنا في الزمن السابق، مدفوعة:
أ- بمنعه أوّلًا، خصوصاً في زمن الصادق (عليه السلام).
ب- و بظهور إرادته منه هنا، من حيث اتّحاده مع السبت في ذلك. هذا، مع الإغضاء عن الانجبار بفتاوى الأصحاب.
كالمناقشة بخروجه عن المدّعى- و هو الزوال- بظهور كون المراد بأوّل النهار فيه الشطر الأوّل، سيّما بعد الإجماع على عدم اختصاصه بصدر النهار، و أنّه كلّما قرب من الزوال أفضل. و لو سلّم فهو لا ينافي الاستدلال بآخره على المطلوب و إن ثبت ما عدا أوّل النهار إلى الزوال بدليل آخر.
٤- و خبر عبد اللّه بن بكير عنه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة؟ قال: «يغتسل ما بينه و بين الليل، فإن فاته اغتسل يوم السبت» [٢] بناءً على أظهر الوجهين فيها، بأن يراد بفوات الغسل يوم الجمعة فواته في الزمان المتعارف المعهود، و هو أوّل النهار، بقرينة قوله (عليه السلام): «يغتسل ما بينه و بين الليل»، و احتمال الحديث معنى آخر لا يمنع من الاستدلال بظاهره المتقدّم، و لو سلّم تساوي الاحتمالين فالمرجّح لأحدهما من الإجماعات السابقة و غيرها موجود.
٥- و يشهد لهما ما عن الهداية عن الصادق (عليه السلام): «لَئن نسيت الغسل أو فاتك لعلّة فاغتسل بعد العصر، أو يوم السبت» [٣].
و المحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام): «و إن نسيت الغسل ثمّ ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل» [٤]؛ من حيث ظهور الفوات و النسيان في مضيّ الوقت.
٦- و ما دلّ على أصل مشروعيّته من أنّ الأنصار كانوا يعملون بالنواضح، فإذا جاءوا يوم الجمعة تتأذّى الناس بأرواح آباطهم و أجسادهم، فأمرهم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالغسل، فجرت السنّة [٥].
٧- و كذا الأخبار الدالّة على إعادة الغسل و الصلاة إن كان في وقت إذا نسي الغسل يوم الجمعة حتى صلّى، كخبر الساباطي:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلّى؟ قال: «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل فيعيد الصلاة، و إن مضى الوقت جازت صلاته» [٦].
[١] الوسائل ٣: ٣٢١، ب ١٠ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] الهداية: ١٠٣.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥. المستدرك ٢: ٥٠٧، ب ٦ من الأغسال المسنونة، ح ١٥.
[٥] الوسائل ٣: ٣١٥، ب ٦ من الأغسال المسنونة، ح ١٥.
[٦] الوسائل ٣: ٣١٩، ب ٨ من الأغسال المسنونة، ح ١.