جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٩ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
و منها: ما لو دفن بغير غسل، فيجوز نبشه حينئذٍ (١).
و قد يقوى في النظر التفصيل بين كون الإخلال بالغسل لعذر شرعيّ كعدم الماء- مثلًا- و نحوه، و بين عدمه بل كان عصياناً و نحوه، فالأوّل لا ينبش بخلاف الثاني (٢).
(١) كما في المنتهى [١]:
١- محافظة على الواجب الذي يمكن تداركه، و لا دليل على سقوطه بذلك، فاستصحابه محكّم.
٢- كما أنّه لا دليل على حرمة النبش في مثل المقام، فأصالة البراءة فيه محكّمة.
٣- على أنّه قد يقال: إنّه لا احترام لمثل هذا الدفن؛ لكونه منهيّاً عنه من حيث تأخّر الأمر به عن الغسل أو ما يقوم مقامه، فلا اعتبار به؛ لانصراف حرمة النبش إلى الإقبار الشرعي.
و الظاهر إرادته ما إذا لم يخش فساد الميّت؛ بقرينة نصّه على عدم النبش مع التقطيع في القبر، و نسبته ما اختاره أوّلًا للشافعي.
و المنقول عنه [٢] التقييد الذي ذكرناه؛ و لذا قال في المدارك: «و الذي يظهر لي قوّة ما ذهب إليه الشافعي من وجوب النبش لاستدراك الغسل إذا لم يخش فساد الميّت؛ لتوقّف الواجب عليه، و المثلة مع عدم خوف الفساد لم يثبت كونها مسقطة لذلك» [٣] انتهى.
و خالف في ذلك الشيخ في الخلاف [٤]، و تبعه المصنّف في المعتبر [٥] و العلّامة في التذكرة [٦]- و إن احتمل الأوّل فيها أيضاً- و الذكرى [٧] و جامع المقاصد [٨] و غيرها:
١- لأنّه مثلة فيسقط الغسل معها.
٢- و لإطلاق الفتاوى بحرمة النبش من دون استثناء ذلك، بل لعلّه بعض معاقد الإجماعات المحكيّة كذلك.
٣- و في الخلاف: أنّه يدلّ عليه عموم كلّ خبر يتضمّن النهي عن نبش القبور [٩]، و لعلّه وقف على ما لم نقف عليه، كما هو مظنّة ذلك.
(٢) تحكيماً لما دلّ على كلّ منهما فيهما مع عدم انصراف شيء منهما إلى مفروض الآخر، فلا تشمل أدلّة الغسل للمدفون بعد تعذّره، و لا أدلّة النبش للمدفون مع التمكّن منه، بل لعلّه ليس دفناً.
[١] المنتهى ٧: ٤١٠.
[٢] المجموع ٥: ٢٩٩.
[٣] المدارك ٢: ١٥٤.
[٤] الخلاف ١: ٧٣٠.
[٥] المعتبر ١: ٣٠٩.
[٦] التذكرة ٢: ١٠٣- ١٠٤.
[٧] الذكرى ٢: ٨٢.
[٨] جامع المقاصد ١: ٤٥٤.
[٩] الخلاف ١: ٧٣١.