جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٧ - سنن الدفن
و هل تستحبّ التعزية حتى لأهل العزاء بعضهم بعضاً؟ (١)
[الظاهر استحباب ذلك] سيّما من كبير العشيرة و سيّدها (٢).
نعم، لا ريب في عدم (٣) [استحباب التعزية] لأعداء الدين من أهل الذمّة و غيرهم، بل و كذا المخالفين مع عدم العوارض الخارجية، و إلّا فربّما تجب حينئذٍ.
كما أنّها قد تحرم إذا استلزمت مودّة و دعاء بما نهي عنه، و أمّا مع عدم العوارض، فالظاهر الإباحة (٤).
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا حتى لو كان الميّت مسلماً، نعم لو كان العكس احتمل الاستحباب و الدعاء للمسلم (٥).
[و هل يجوز لهم الدعاء بالبقاء؟ لا يخلو ذلك من تأمّل].
نعم قد يجوز في تعزية الذمّي، كما أنّه يجوز: أخلف اللّٰه عليك، و لا نقص عددك، قاصداً به كثرة الجزية (٦)، فتأمّل.
(١) ربّما يصعب انصراف الأدلّة إليه في بادئ النظر، لكن التأمّل فيها قاض به [الاستحباب].
(٢) و قد يومئ إلى ذلك تعزية رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عيال جعفر، مع أنّه هو (صلى الله عليه و آله و سلم) من أهل العزاء.
(٣) [لعدم] انصرافها [الأدلّة إلى ذلك].
(٤) لعدم دليل على الاستحباب و الكراهة.
و لعلّه عليه يحمل ما في التذكرة من أنّ «الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة؛ لأنّها كالعيادة، و قد عاد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) غلاماً من اليهود» [١]، و إلّا فلا وجه لحمله على إرادة الاستحباب.
و العيادة منه (صلى الله عليه و آله و سلم)- مع أنّها قد تكون لرجاء الإسلام و الدعاء له كما حكي أنّه أسلم الولد بتلك العيادة [٢]- لا تستلزم استحباب التعزية.
كما أنّه على منع الاستحباب ينبغي أن يحمل ما في المعتبر من منع التعزية لهم [٣]، أو على ما إذا استلزمت موادّة و نحوها كما يشعر به تعليله، و إلّا فلا قاطع للأصل.
(٥) قيل: و ينبغي أن يكون دعاؤه حيث يعزّي المخالف للحقّ بإلهام الصبر لا بالأجر، و يجوز لهم الدعاء بالبقاء؛ لما ثبت من جواز الدعاء لهم [٤].
قلت: هو لا يخلو من تأمّل.
(٦) كما قيل [٥] [ذلك].
[١] التذكرة ٢: ١٢٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المعتبر ١: ٣٤٣.
[٤] السرائر ١: ١٧٢.
[٥] جامع المقاصد ١: ٤٤٦.