جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٢ - منها أن يُعلم المؤمنون بموت المؤمن
نعم يمكن أن يقال بالتخيير بين الابتداء بيمين الميّت أو يمين السرير، لكن لا على الحمل بالكتف الأيمن على الثاني (١).
و الاحتياط غير خفيّ، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم بحقائق أحكامه.
[منها: أن يُعلم المؤمنون بموت المؤمن]
(و) منها: (أن يُعلم) بالبناء للمجهول (المؤمنون بموت المؤمن) (٢).
[فالظاهر استحباب ذلك حتى لغير الوليّ].
و الظاهر أنّه لا بأس في النداء لذلك (٣).
(١) ١- مراعاةً لصحيحة ابن أبي يعفور [١] السابقة.
٢- سيّما مع اعتضادها بظاهر بعض الأخبار السابقة إن حمل فيها اليمنى من السرير على المعنى المتعارف، و هو الذي يلي يسار الميّت.
٣- و كذا ظاهر عبارات كثير من الأصحاب.
٤- و بالشهرة المحكيّة على ذلك في المدارك [٢]. فتقاوم حينئذٍ الرواية الاخرى المعتضدة بما عرفته، فينبغي التخيير حينئذٍ.
(٢) بلا خلاف أجده في استحباب ذلك، سوى ما عن الجعفي من أنّه «يكره النعي إلّا أن يرسل صاحب المصيبة إلى من يختصّ به» [٣]، و لعلّه غير ما نحن فيه، و إلّا كان محجوجاً:
١- بالإجماع عن الخلاف عليه.
٢- مضافاً إلى النصوص: أ- كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان أو حسنه: «ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت، فيشهدون جنازته، و يصلّون عليه، و يستغفرون له؛ ليكتب لهم الأجر، و يكتب للميّت الاستغفار، و يكتسب هو الأجر فيهم و فيما اكتسب لميّتهم من الاستغفار» [٤]. ب- و في خبر ذريح: عن الجنازة يؤذن بها الناس؟ قال: «نعم» [٥].
جو في مرسل القاسم بن محمد: «أنّ الجنازة يؤذن بها الناس» [٦]. و ظاهر الأخيرين استحباب ذلك حتى لغير الوليّ، و لا ينافيه الأوّل. و يؤيّده ترتّب الفوائد العظيمة على هذا الإعلام، الحاصلة بسبب التشييع و الحمل و التربيع و الصلاة و الاستغفار و الترحّم، و ربّما يصيبه ألم فيسترجع، فيدخل تحت عموم الآية [٧]، و التذكّر لُامور الآخرة و الاتعاظ و تنبيه القلب القاسي، و كذا ما يحصل للميّت من الفوائد أيضاً من كثرة المصلّين و المستغفرين، مع ما فيه من إكرام الميّت و إدخال السرور على الحي و نحو ذلك، فلا ريب في رجحان هذا الإعلام لمكان سببيّته لهذه الامور العظام.
(٣) بل يشمله الأمر بالإيذان فيما سمعت من الأخبار. و ما في الخلاف: أنّه لم يعرف فيه نصّاً [٨] إن أراد بالخصوص فمسلّم، لكنّه غير قادح، و إن أراد بالعموم فممنوع، على أنّه لا يتوقّف على شيء من ذلك بعد ما عرفت.
[١] تقدّم في ص ٥٥٠.
[٢] المدارك ٢: ١٢٧.
[٣] نقله في الذكرى ١: ٢٩٩.
[٤] الوسائل ٣: ٥٩، ب ١ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٦٠، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ح ٤.
[٧] البقرة: ١٥٦.
[٨] الخلاف ١: ٧٣١.