جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
(و لو أجنب فيهما) (١) (لم يقطعهما إلّا بالتيمّم) (٢).
(١) كما في الجامع و القواعد [١].
(٢) و ظاهر الثلاثة عدم الفرق بين أن تكون الجنابة فيه بالاحتلام أو غيره، بل قد يظهر من الإرشاد و الدروس و البيان و عن موضع من التذكرة [٢] تعميم الحكم للمجنب خارج المسجد إذا دخل إليه عمداً أو سهواً، كما هو نصّ الشهيد في الذكرى [٣]، لكن ظاهر الهداية و الفقيه و المبسوط و السرائر و المعتبر و النافع و المنتهى و التحرير الاقتصار على الاحتلام خاصّة [٤]، و اختاره بعض المتأخّرين من أصحابنا [٥].
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في وجوب التيمّم بالنسبة للمحتلم في المسجد؛ لما تسمعه من الصحيح المعتضد بالعمل، بل في ظاهر المعتبر و المنتهى الإجماع عليه [٦]. خلافاً لابن حمزة من القول بالاستحباب [٧]. و هو- مع خلوّه عن المستند عدا الأصل الذي لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا- ضعيف، و من هنا نسبه في المعتبر و المنتهى إلى علمائنا من غير إشارة إلى خلاف.
نعم، وقع ما سمعت من الاختلاف في عبارات الأصحاب، فمنها: في الجنب في المسجد احتلاماً أو غيره، و منها: مطلق الجنب و لو في خارج المسجد، و منها: خصوص الاحتلام. و لعلّ مستند الأوّل- بعد إلغاء الفارق بين الاحتلام في المسجد و الجنابة فيه- صحيح أبي حمزة على ما رواه المحقّق في المعتبر، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فاحتلم أو أصابته جنابة فليتيمّم، و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّماً» [٨].
و المعروف من روايته في كتب الأخبار و غيرها: «فأصابته جنابة» [٩] فيخرج حينئذٍ عن الاستدلال به لذلك، على أنّه أيضاً لا يشمل جميع صور الدعوى، بناءً على ما هو الظاهر منه من عطفه على قوله: «فاحتلم»؛ إذ لا يشمل حينئذٍ الجنابة في حال اليقظة، إلّا أنّ روايته ب«أو» أوفق بصحّة المعنى من «الفاء»، فتأمّل. و لعلّ مستند الثاني- بعد عدم تعقّل الفرق بين الأفراد كلّها؛ أي الاحتلام و غيره في المسجد أو خارجه، بل قد يكون الضمير في قوله: «و لا يمرّ» [في صحيح أبي حمزة] راجعاً إلى الجنب المستفاد من قوله (عليه السلام): «فأصابته جنابة» لا إلى المحتلم- أنّ التيمّم للخروج على وفق القاعدة، فلا فرق حينئذٍ؛ و ذلك لمكان الإجماع على الظاهر و الأخبار على حرمة المرور و المشي للجنب في المسجدين، و قد علم من خارج عموم بدليّة التراب عن الماء، فيجب عليه حينئذٍ التيمّم بدلًا عنه للخروج، كما إذا اضطرّ إلى دخولهما.
و لعلّ مستند الثالث الجمود على ظاهر النصّ، بناءً على المعروف من روايته. و ما يقال من عدم تعقّل الفرق فيه: أنّه لو سُلّم فعدمه بالنسبة إلينا لا يدلّ على نفيه في الواقع.
[١] الجامع للشرائع: ٤٦. القواعد ١: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] الإرشاد ١: ٢٢١. الدروس ١: ٨٦. البيان: ٣٥- ٣٦. التذكرة ١: ٢٤٠.
[٣] الذكرى ١: ٢٠٦.
[٤] الهداية: ٩٧. الفقيه ١: ١١٠، ذيل الحديث ٢٢٥. المبسوط ١: ٢٩. السرائر ١: ١١٧. المعتبر ١: ١٨٩. المختصر النافع: ٣٢. المنتهى ٢: ٢٢٦. التحرير ١: ٩٢.
[٥] المدارك ١: ٢٢.
[٦] المعتبر ١: ١٨٩. المنتهى ٢: ٢٢٦.
[٧] الوسيلة: ٧٠.
[٨] المعتبر ١: ١٨٩، و فيه: «و أصابه جنابة».
[٩] الوسائل ٢: ٢٠٥، ٢٠٦، ب ١٥ من الجنابة، ح ٣، ٦.